كمال رحيم

قلّما ما يوجد كُتاب يضيفون الجديد، ويأتون بالهامش ليضعوه في متن النص أو الصورة، مثل الأستاذ نجيب محفوظ في رواية الحرافيش حين حدثنا عن الطبقات الدُنيا من أشغال وأعمال مُختلفة، أو الراوي كمال رُحيّم حين جاء بكل المُهمشين على حاشية الصورة في الرواية العربية ليجعل منهم أبطالَ قصصه،

ويُعد ذلك الأمر جزءًا لا يتجزأ من عبقرية الراوي القادر على نسج خيوط الأحداث بتفاصيلها المُعقدة والغائبة، مُضيفًا رتوشًا تملأ فراغات الحكاية، حتى تصير رواياته عملًا أدبيًا مُتكاملًا ومتماسك الأطراف، أبطاله الأساسيون من كانوا بالأمس مهمشين في رواياتنا القديمة.

تصنيف روايات الكاتب: خيال تاريخي

كمال رحيم

قلّما ما يوجد كُتاب يضيفون الجديد، ويأتون بالهامش ليضعوه في متن النص أو الصورة، مثل الأستاذ نجيب محفوظ في رواية الحرافيش حين حدثنا عن الطبقات الدُنيا من أشغال وأعمال مُختلفة، أو الراوي كمال رُحيّم حين جاء بكل المُهمشين على حاشية الصورة في الرواية العربية ليجعل منهم أبطالَ قصصه،

ويُعد ذلك الأمر جزءًا لا يتجزأ من عبقرية الراوي القادر على نسج خيوط الأحداث بتفاصيلها المُعقدة والغائبة، مُضيفًا رتوشًا تملأ فراغات الحكاية، حتى تصير رواياته عملًا أدبيًا مُتكاملًا ومتماسك الأطراف، أبطاله الأساسيون من كانوا بالأمس مهمشين في رواياتنا القديمة.

تصنيف روايات الكاتب: خيال تاريخي

من هو كمال رحيم؟ نشأته وحياته الخاصة

 

ولد كمال رُحيّم في قرية المنصورية وكان ذلك له أثر كبير فيما بعد، حيث استعاد شكل القرية وأوصافها في روايتيه “أيام لا تُنسى” و”قهوة الحبشي”، وكان ميلاده عام 1947م، أي قبل حرب فلسطين والنكبة الفلسطينية بعام واحد، ومنذ ذلك  الوقت –وخاصة بعد الهزيمة المُذلة التي لحقت بالجيوش العربية- بدأت تتغير أنظار العرب اتجاه اليهود.

وفي عام 1952م، شهد الكاتب وهو ما يزال صغيرًا انقلابًا عسكريًا قاده الضُباط الأحرار للإطاحة بحكم الملك فاروق سليل الأسرة العلوية وآخر حُكامها في مصر، فكانت كل تلك الأمور كفيلة بخلق خيال خصب في خلد الطفل الصغير، والذي لم يكن يعرف أنه في المُستقبل سيكون كاتبًا مقروء القلم ومسموع الكلمة.

 التحق بالمدرسة واهتم والداه بتعليمه تعليمًا جيدًا، وأثناء المرحلة الإعدادية كانت مصر على موعد خاص، حيث قام “جمال عبد الناصر” بتأميم قناة السويس، وبالتالي حدث العدوان الثُلاثي على مصر، والذي شارك فيه كلٌ من “إسرائيل وبريطانيا وفرنسا”، ومنذ تلك اللحظة بدأ الناس في مصر ينقلبون بشكل واضح على كل ما هو يهودي، وليس الصهيوني، بل اليهودي عامة،

وكان ذلك الأمر يعد حجر الأساس الذي دفع بكاتبنا لكتابة ثلاثيته الشهيرة عن حياة اليهودي المصري، ومما ساعده على ذلك علاقاته ببعض زملاء الدراسة من اليهود، مثل اليهودي “وهيب دوس” والذي كان صديقَ الكاتب المُقرب، حتى أنه لم يعرف بأمر ديانته إلا بعد انتهاء المرحلة الإعدادية.

رغم ذلك لم تتغير نظرته إلى صديقه، فقد ظلوا يتبادلون الرسائل والتحية، حتى إبان فترة دراسته في كلية الشرطة، كان دائم التواصل بصديقه المُقرب “وهيب دوس”، وبعد حصوله على ليسانس الحقوق من كلية الشرطة سنة 1968م، انقطعت الأخبار بين الصديقين المُقربين ولم يبقَ للكاتب من صديقه سوى الذكرى، وقد  يكون السبب وراء ذلك ما حل بمصر عام 1967م، حيث هزيمة حزيران 5 يونيو،

 حين قام الصهاينة الإرهابيون باحتلال وضرب سيناء، ليفيق الشعب المصري كله على كابوس لم يرَ مثله من قبل، وكانت تلك الحادثة كفيلة بتحرك مصر حكومة وشعبًا لإحلال وإسقاط عداوتها على اليهود المصريين، فقام جمال بالتكثيف من خطبه المُناهضة لليهود وليست لإسرائيل فحسب، ولم يُشر جمال في حياته إلى إسرائيل في خطبه بلفظة الصهاينة –كأن يفصل بين اليهودية والصهيونية- بل كان يرى أن الإثنين سواء،

وبالتالي حوّل الشعب المصري أرض المعركة بدلًا من الخارج مع المُحتل الغاشم، إلى الداخل ضد المصريين من أمثالهم، وهم اليهود، فكانت تلك الحادثة كفيلة بأن تدفع كاتبنا في مستقل الأيام لأن يكتب ثلاثيته التي تعبر عن ذكرى اليهود في مصر، حتى أنه بعدما سافر للعمل في الإنتربول المصري بفرنسا سنة 1978م، قابل رجلًا يهوديًا من أصول مصرية اسمه “أندريه” والذي حدثه عن بيته في الظاهرة وذكرياته في منطقة المعادي،

قائلًا له في نهاية حوارهما: “لا تنسونا”، فتلك الكلمة كان لها الأثر فيما بعد على كاتبنا، هذا بجانب تربيته وسط عدد من اليهود من جيرانه مثل الصائغ “جريس” والذي كانت عائلة الكاتب تتعامل معه، وكان معروفًا بأمانته وكرمه، على عكس الصورة النمطية التي شيعت عن اليهودي بأنه بخيل وأخنف الصوت وطويل الأنف.

وبالعودة إلى سيرة الكاتب؛ كان قد حصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة القاهرة عام 1975م، ودبلوم الإحصاء عام 1978م من المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية بتقدير امتياز، كذلك تدرج في وظائف الشرطة إلى أن عمل مُفتشًا في الانتربول عام 1978م في فرنسا، وصار مديرًا له عام 1985م، ودرّس القانون حتى عام 2005م بجامعة سلطنة عُمان، وله العديد من الأطروحات الأكاديمية كـ “السلطة في الفكرين الإسلامي والماركسي” و”القانون الإداري”.

ما ألهمه ليصبح كاتباً؟

 

هناك العديد من الأمور التي ألهمت كاتبنا ليصير كاتبًا، رغم أنه لم يكن يضع ذلك الأمر في الحُسبان، ومن تلك الأمور تربيته في إحدى القرى المصرية وهي قرية المنصورية التي نسجت خيوط الحكاية في عقله صغيرًا، ليرسمها بريشته على أوراقه كبيرًا في روايتيه “أيام لا تُنسى” ورواية “الحبشي”.

وكذلك صداقاته المُتعددة مع عدة يهود، ومنهم الصائغ “جريس” في القرية التي تربى بها، وصديق الطفولة “وهيب دوس”، وصديقه في فرنسا “أندريه” والذي قصّ عليه ذكرياته في مصر، وحدثه عن بيته في الظاهرة، وذلك ما دفع الكاتب ليكتب ثلاثيته والتي تدور حول البطل “جلال” والذي ينتمي لعائلة مسلمة يهودية، مسلمة من جهة الأب، ويهودية من جهة الأم.

وهناك سبب آخر وأحسبه –حسب رأيي- هو الدافع الأقوى وراء الكتابة، أنه عمل شرطيًا ومُفتشًا في الأنتربول، فبدا على علم واسع بما تخفيه الطبيعة الإنسانية، في أشد لحظاتها غموضًا وضعفًا.

 

مشوار كمال رحيم الأدبي

 

كانت أولى أعمال الروائي “كمال رُحيّم” تتلخص في مجموعة قصص قصيرة، مثل؛ قصة “أيام في المنفى” سنة 1996م، “شيء حدث” سنة 1996م، “مشوار” عام 1997م.

إلى أن تحول من القصة القصيرة إلى فن الرواية، وعللّ ذلك بأنه يود سبر أغوار القصة والتعبير عما في داخلة من خلال الرواية على أكمل وجه، فبدأ أولى رواية من ثلاثيته وهي “قلوب منهمكة- المسلم اليهودي” عام 2004م، ثم رواية أيام الشتات عام 2008م، ثم رواية “أحلام العودة” عام 2012م.

وكانت تلك الثلاثية تدور حول شاب يُسمى جلال من أب مسلم وأم يهودية. يخوض الكاتب في تلك الثلاثية رحلة إلى عالم ما قبل خروج اليهود من مصر، أي ما قبل النكسة، حيث كان اليهود يُعدون ضمن الشريحة الاجتماعية لمصر، فكان عدد سكان اليهود في مصر نحو 75 ألف يهودي، فقد سعى الكاتب من تلك الرواية إلى سبر أغوار المجتمع اليهودي في مصر من مُنطلق الإنسانية، فكل ما كان يهمه هو اليهودي المصري، والذي مازال له أثار بينة في مصر،

من محلات ومصانع وشركات كانت يومًا ما لبعض اليهود. ويُناقش قضية هامة –في الثلاثية- ضاربًا بالسياسة عرض الحائط وغير ملم بها، إنما ملم بالإنسانية وحدها، لينظر من خلالها إلى اليهودي كإنسان، مثل المسيحي والمسلم، وبفضل تلك الرواية والتي رسمت لنا لوحة فنية للمواطن المصري اليهودي، تُرجمت إلى اللغة الإنجليزية والألمانية كذلك. وكانت أولى محاولاته الناجحة لاستقطاب المُهمشين من حواف الصورة، ليكونوا هم مركز الصورة الأساسية بالحديث عنهم.

ومن محاولاته الأخرى لاستقطاب المُهمشين لينسج من حياتهم قصصًا تمثل ثقلًا مركزيًا في رواياته هي رواية “أيام لا تُنسى” و”قهوة الحبشي”، فالأولى تحدثت عن القرى زمن العُمد، والثانية تحدثت عن أحلام وتطلعات الشحاذ والقهوجي، والذي لا يلتفت لهما المواطن العادي خلال يومه الحافل،

وأنانيته الحاضرة، حيث يحسب نفسه أنه مميز عنهم أو أنه هو –كما اعتاد دومًا- مركز الصورة والاهتمام، وله من التطلعات والأحلام ما تُلهيه عن هؤلاء، ولكن الكاتب يُفاجئنا في روايته تلك بأن الشحاذ والقهوجي والمُحتاج كذلك لديهم تطلعات وأحلام لا تقل عن غيرهم من الناس.

الجوائز والتقديرات

حصل الكاتب كمال رحيم على العديد من الجوائز من أشهرها :

  • حصل على جائزة نادي القصة أربعة مرات على قصصه القصيرة؛ مرتان في عام 1996م، ومرة في عام 1997م، ومرة أخيرة عام 1998م.
  • جائزة الدولة التشجيعية عام 2005م عن روايته المسلم اليهودي “قلوب مُنهمكة”.
  • جائزة الدولة التشجيعية عام 2009م، عن روايته “أيام الشتات” الجزء الثاني من ثلاثيته.

 

أعماله خارج العالم الأدبي

 

  • تدرج في وظيفة الشرطة إلى أن صار مُفتشًا عامًا للإنتربول في فرنسا من 1978م إلى 1988م.
  • عمل كمدرس في جامعة سلطنة عمان سنة 2005م.

أسماء المؤلفات:

  • لقمة عيش: مجموعة قصص قصيرة.
  • أيام في المنفى: قصة قصيرة.
  • شيء حدث: قصة قصيرة.
  • مشوار: قصة قصيرة.
  • قلوب منهمكة: رواية.
  • أيام الشتات: رواية.
  • أحلام العودة: رواية.
  • أيام لا تُنسى: رواية.
  • قهوة الحبشي: رواية.

 

أشهر شخصية في رواياته:

جلال في ثلاثيته الشهيرة؛ “قلوب مُنهمكة”، “أيام الشتات”، “أحلام العودة”.

شارك

مقالات اخري

فرانز كافكا

رحاب هاني

أحمد بهجت

شارك

الرئيسية
حسابي
كتب
كُتاب
متجر