كريسماس في مكة

أحمد خيري العمري

لا شيء يمكن أن يصف هذه الرحلة، هذا الكريسماس في مكة كان لا ينسى، لن يكون هناك أي كريسماس آخر في حياتي يمكن أن يضيف لي مثل هذا، حياتي ستقسم إلى مريم قبل الكريسماس في مكة، ومريم بعد الكريسماس في مكة

احصل علي نسخة

نبذة عن كريسماس في مكة

كريسماس في مكة هي رحلة عمرة يأتي أبطالها من كل فج عميق ليلتقوا في مكة المكرمة في وقت الكريسماس، في ديسمبر من عام ٢٠١٨. من إنجلترا تحضر “مريم” طالبة كلية العمارة في سنتها الأخيرة، ووالدتها “ميادة” التي تركت العراق بعد تجربة الفقد الأليمة التي عاشتها لتتمحور حياتها حول مريم، وخالها “حيدر” الذي يعيش صراعاً يعيد فيه النظر لحياته كلها ويراجع قناعاته. ومن العراق يحضر “سعد” عم مريم الذي عاش مأساته الخاصة ووجد نفسه وقد انتهى به الحال إلى حيث لم يرغب، وكذلك جدها الذي يعاني عدة أمراض تجسد الأهوال التي عاشها.
يقصد كل من أبطال القصة مكة بهدف يبطنه يختلف عن الآخرين . يتضح هذا من خلال الطريقة التي اختار الكاتب أن يروي بها الأحداث. فالرواية عبارة عن فصول متفرقة تروى بالتبادل على ألسنة كل من مريم وميادة وحيدر وسعد. من خلال هذا النمط السردي يضع الكاتب بين أيدينا ما يدور في خاطر وعقل وذكريات كل الأبطال. يتعرف القارئ على القصة من عدة جهات لتتشكل في ذهنه صورة ثلاثية الأبعاد للأحداث. صورة تشبه المكعب الممثل في شكل الكعبة الشريفة. التي يطوف حولها الطائفون كما تدور الأفكار في عقول أبطال الرواية.

البطل الرئيسي للقصة هو المفارقة الأدبية، والتي تبدأ بعنوان الرواية. وتتجلى في حزمة من نقاط الالتقاء والتناقض المذهلة. وحين نستمر في القراءة نشعر وكأننا نتنقل بين عقول الأبطال فنّكون رؤيتنا الخاصة جداً من خلال كل تلك الروايات، المدعومة بفيض من الصور الحسية التي تجعلك تشعر وكأنك تعايش الأحداث معايشة حية في خيالك.

هذا هو الخط السردي الرئيسي لأحداث الرواية. وبين ما يدور في العقول، يأخذنا الأبطال لذكرياتهم بخاصية الفلاش باك لنتعرف على الماضي الذي عاشه كل منهم بما فيه من مرارة ومعاناة وصراع، وكذلك نطلع على مخاوفهم وما يثير قلقهم . في واقع الأمر الرواية ذاخرة بكل أشكال الصراع. الصراع بين الماضي والحاضر، بين الغرب والشرق، بين السنة والشيعة، بين اليقين والشك، بين الظاهر والباطن. صراع معتقدات، صراع أجيال، صراع قيم، وصراع هوية. وكل هذا الصراع يدور داخل كل شخصية وبين الشخصيات على حد سواء.

ولكي يزيد العمري الأمور تشويقًا وإثارة، ولكي يرنا بعدًا آخر من أبعاد الصراع، قرر أن يضع خطاً سردياً موازياً من زمن آخر… إنه زمن هجوم التتار على العراق عام ١٢٥٨ ميلادية في عهد الخليفة العباسي “المستعصم بالله”. هنا ينضم للرواة “أحمد” ابن الخليفة الظاهر و أخو الخليفة المستنصر بالله، “إسحاق” رفيق طفولته. وأحمد هو الأخ المغدور به الذي وضعه أخوه المستعصم في السجن ظلما لكي يستأثر بالحكم لنفسه.

على مدار خط الرواية تتضافر الفصول وتظل تنتقل بين الحاضر الحي والماضي السحيق، ومع تقدم الأحداث يمكن أن يفهم القارئ رويدًا رويدا العامل المشترك بين الخطين والأحداث التي تقع فيهما والشخصيات التي تروي حكايا الماضي والحاضر على طولهما. فبين دخول أمريكا للعراق عام ٢٠٠٣، وفقد الأحباب والهجرة والفراق والخوف، وبين دخول التتار لبغداد قبل ما يزيد على ٧٠٠ عام وتدمير كامل للبلاد والعباد، ربما تغير البشر وتقدمت الحضارة، لكن يظل هناك خيوط تربط هذه الأحداث ببعضها.

قراءة رواية كريسماس في مكة على امتداد خطي الأحداث ومن خلال روايات الأبطال، يشبه إلى حد كبير تركيب أحجية البازل، وكلما وضعت قطعة في مكانها بدأت الصورة تتضح أكثر وأكثر إلى أن يقع البيان فترى الصورة كاملة وتدرك كيف لأمور غير متوقعة أن تغير نظرتنا للأمور بالكلية… كيف يمكن لمخاوفنا وصراعاتنا وظنوننا أن تتبدل وتكتسب هيئة جديدة لم نكن لنتخيلها او نصدق أنها قد تحدث يوماً ماً.

كيف كان منشورنا؟

دوس على النجمة لمشاركة صوتك

متوسط التقيم 0 / 5. عدد الاصوات 0

لا يوجد تصويت

اترك تعليقاً

كتب أحمد خيري العمري

الرئيسية
حسابي
كتب
كُتاب
متجر