نور البيان في معلم القراءة و القرآن

محمد حسين محمد

من أولى المصاعب التي تواجه الآباء مع أولادهم هي اللغة، وهذا الكتاب التعليمي يتناول بعض الوحدات الدراسية لتسهيل النطق واللغة على الطفل وعلى الأُميين.

احصل علي نسخة

نبذة عن نور البيان في معلم القراءة و القرآن

من أولى المصاعب التي تواجه الآباء مع أولادهم.. هي اللغة!، خاصة لو كان الطفل ابن القرن الحادي والعشرين، حيث يشهد الواحد فينا انحطاط اللغة، خاصة بعدما سعيّ البعض وراء نسيانها، واستبدلوا بها لغات الغرب كنوع من التقليد والتعظيم، وقد صدق ابن خلدون حين قال: “أن المغلوب مولعٌ بتقليد الغالب”،

وذلك التقليد يكون في المأكل والمشرب والملبس، كذلك في اللسان والنِحل تحت حجة التقدم واللحاق بمصاف المُتقدمين، ونسينا في زحامنا المُذل عند أقدام الغرب، أن ما ذُلت لغة قوم إلا وذل أهلها، ولا لغة تموت إلا بموت أصحابها.

يتناول كتاب نور البيان في معلم القراءة و القرآن بعض الوحدات الدراسية لتسهيل النطق واللغة على الطفل وعلى الأُميين، فيبدأ بحروف الهجاء والتي اعتمدها العرب انطلاقًا من سيدنا الإمام الخليل بن أحمد الفراهيدي، ثم نجد عدة تدريبات على تلك الحروف الهجائية، ثم أمثلة عدة على كل حرف وأفعاله، مثل “ا” فإن جاء في فعل الأمر صار “اكتب”، وإن جاء في فعل المُضارع صحبته الهمزة وهي “أكتب”،

ولعل هناك بعض الأخطاء اللغوية والأسلوبية الشائعة عند الكبار قبل الصغار، بل وتجد أهل الصحافة والإعلام والمثقفين –الخاصة- يقعون فيها قبل العامة، مثل عدم القدرة على التفريق بين ألف الوصل وهمزة القطع، فتجد من يقول بدلًا من “استخدام” “إستخدام”، وهذا خطأ فادح، ولتجنب مثل تلك الأخطاء لابد من وضع “واو” قبل الكلمة لنرى هل تُنطق الهمزة أم لا،

فحاول مع كلمة “اجتماعية” ضع قبلها “الواو” هل تنطق الهمزة، أم أنك تنطق “الجيم” بعد الواو مُباشرة، إذاً، تكون ألف وصل وليست همزة قطع، ولكن مع الأسف نجد الكثير والكثير من العرب الذين يقعون في مثل تلك الأخطاء، وليت أصحاب الزلات هم الصغار، لكن الكبار يقعون في مثل تلك الشِباك.

وكذلك من الأخطاء الفادحة التي يقع فيها الناس وهي أخطاء أسلوبية، مثل استخدام كلمة استبدل، والمعلوم أن “باء” الاستبدال تدخل على المتروك ولا تدخل على شيء سواها، فمثلًا لو أردت أن أقول: أنني تركت صديقي لأجلس مع جاري.

سأقول: استبدلت بصديقي جاري. فيكون المتروك هنا هو صديقي، لكن المُشكلة أن هناك من لا ينتبهون لمثل تلك الأخطاء وتراه يقول: استبدلت صديقي بجاري. ظنًا منه أنه بذلك صار يُجالس جاره بدلًا من صديقه، ونسيّ قوله تعالى: “أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ”، فالمتروك هنا في الآية الكريمة من سورة البقرة هو الخير، ولذا تجد الآية على سبيل التعجب من فعل القوم.

كذلك استخدام كلمة “عرض الحائط”، نجد من يقول: ضربت المذاكرة بعرض الحائط. وهذا خطأ فادح آخر، بل: ضربت بالمذاكرة عرض الحائط. فعرض الحائط ثابت وهو المفعول به. ومن الكوارث اللغوية عند البعض أن يكتبوا سيئ.. سيء، وشيء.. شئ، وتلك –معاذ الله- مصائب تئن منها اللغة على حالها.

فاللغة العربية لغة صعبة وغنية وثرية ودسمة، فمن أتقنها أتقن لُباب السامية، ومن أهملها أهمل التاريخ والدين كله، فما اللغة إلا وعاء للتراث والفكر، ووسيلة مُعبرة عن أيدولوجيات كاملة وكامنة في أحرفها ومدها، فلغتنا حوت كل الأفكار المُتناقضة والمُتلاطمة والمُتلاحمة، مما يدفعنا إلى أن نفخر بها ونُربي نشئنا على لغة بني قحطان.

ومن تلك الكتيبات التعليمية البسيطة التي تسعى لتربية أولادنا.. كُتيب نور البيان لتعلم القراءة بالقرآن حيث تكثر فيه الأمثلة القرآنية التي تُسعف الكبير قبل الصغير من زلات وعيوب الّتفت حول لغتنا، ساعية نحو لّي عنقها وكسر رقبتها، لكن هيهات هيهات، فلغتنا باقية ما بقي الدين والقرآن

كيف كان منشورنا؟

دوس على النجمة لمشاركة صوتك

متوسط التقيم 0 / 5. عدد الاصوات 0

لا يوجد تصويت

اترك تعليقاً

كتب مشابهة

الرئيسية
حسابي
كتب
كُتاب
متجر