فى عام 1961 نشر الكاتب الكبير يوسف ادريس قصة ملفتة للانتباه وهى قصة ( الأحرار )
فى هذه القصة هناك موظف يعمل ناسخاً على الآلة الكاتبة يعمل فى احدى الشركات يطلب منه مديره أن يُعيد كتابة أحد الخطابات لأن هناك ( حرف ) ناقص فى النسخة الثانية من الخطاب … ولكن الموظف يرفض فجأة … بل يغضب وهو يردد عبارة واحدة يكررها لمديره ثم لمدير الشركة بنصها وهى :
” أنا مش آلة كاتبة .. أنا انسان ”
إن الاصرار الذى يواجه به الموظف مديره حتى يتفاقم الأمر ويؤدى إلى فصله يبدو للقارىء موقفاً غريباً .
الموظف قد تعود على هذا العمل فلماذا يرفض ويُصر بهذه الطريقة حتى يفقد عمله ؟ ولماذا يردد ويكرر هذه الجملة التي ذكرتها سابقاً ؟
لقد استوقفتنى هذه القصة طويلاً لأن ذهنى ربط بينها وبين قصة هرمان ملفيل الشهيرة ( بارتلبى النساخ )
إن شخصية بارتلبى مستفزة بسلبيتها وربما أراد إدريس أن يقدم شخصية ( عكس بارتلبى )
لنقرأ القصتين معاً من هذه الزاوية :
| قصة ( الأحرار ) | قصة ( بارتلبى ) | |
| البطل | أحمد | بارتلبى |
| وظيفته | سكرتير فى شركة | نساخ فى مكتب محامى |
| وصف الشركة | شركة لها أبواب زجاجية مصنفرة | مكتب له باب زجاجى يفصل مكتب المحامى عن مكتب الناسخين |
| وصف البطل | شاب مؤدب جداً , بل من الممكن أن يعد أكثر موظفى العالم أدباً . ليس وسيماً ولا جميلاً . لايهتم بالمحافظة الزائدة على هندامه والعناية به . | مكتب له باب زجاجى يفصل مكتب المحامى عن مكتب الناسخين |
| المهمة الوظيفية | نسخ الأوراق ( تايبست ) | نسخ الأوراق |
| الانفعالات | يقف مزرراً جاكتته ورأسه منخفض فى أدب وابتسامة لامعنى لها لاتبرح وجهه | { تذكرت أنه لايتحدث أبداً إلا ليُجيب , وبالرغم من أن لديه وقتاً طويلاً وفُسحاً لنفسه , إلا أننى أبداً لم أره يقرأ , لا , ولا حتى صحيفة , وإنه يقف فترات طويلة مطلاً عبر نافذته الشاحبة خلف الحاجز , على الجدار القرميدى الميت .. } |
| الموقف الرئيسى | يطلب مديره منه أن يُعيد نسخ خطاب ولكن أحمد يفاجأه برفض مؤدب | بدأ الأمر عندما نادى المحامى مستخدمه بارتلبى كى يفحص معه ورقة صغيرة وفوجىء بـبارتلبى يرد عليه بصوت لطيف وحازم دون أن يتحرك من مكانه : ” أفضل ألا ..” بعدها بأيام استدعى المحامى نساخيه الأربعة ومنهم بارتلبى واعطى كلاً منهم ورقة طلباً منهم فحصها , ورد عليه بارتلبى بهدوءه المعهود : “أفضلّ ألا ..” واختفى بهدوء خلف حاجز مكتبه تاركاً المحامى مسمراً من الذهول . كان المحامى تؤرجحه الحيرة بين أن يطرد بارتلبى من العمل لسلبيته وفى هذه الحالة سيخسر موظفاً ينكب على العمل بلا توقف وبين أن يحتمل غرابة أفعاله . وذات يوم قرر المحامى اختبار بارتلبى من جديد فبادره قائلاً : ” بارتلبى .. عندما تنتهى من نسخ جميع هذه الأوراق سأقارنها معك ” ” أفضلّ ألا ..” وكبت المحامى غضبه وقرر أن يتمادى فقال له : ” بارتلبى .. اذهب إلى مكتب البريد ..انه سير ثلاث دقائق فقط وتأكد اذا كان ثمة شىء لى ” ” أفضلّ ألا ..” ” ألن تذهب ؟ ” ” أفضلّ ألا ..” وترنح المحامى من الغضب وهو يعود إلى مكتبه بينما يتساءل : ” هل هناك شىء يجعلنى مرفوضاً بشكل مذل من قِبل هذا المخلوق الهزيل المعدم ؟ كاتبى الأجير ” |
| الجملة التي يرددها | ” أنا مش آلة كاتبة .. أنا انسان ”
|
” أفضلّ ألا ..” |
| أفكار البطل التي تغيرت فجأة | اكتشف أنه ليس كاتباً على الآلة الكاتبة كما يظنه الناس , ولكنه هو نفسه آلة كاتبة | { لاحظت فى اليوم التالى أن بارتلبى لم يفعل شيئاً سوى الوقوف أمام نافذته فى تأملاته فى الجدار الميت , ولما سألته لمَ لم يكتب , قال إنه قد قرر ألا يقوم بمزيد من الكتابة . } |
| موقف العناد | يتعمد أحمد أن يكتب كلمة وقد نقصت حرفاً / ثم يصر ويعاند رئيسه ثم مدير الشركة أنه لن يقوم بإعادة كتابة الخطاب لأنه انسان حر الرأى وليس آلة . | بعدها بأيام توقف بارتلبى عن النسخ ولم يفعل شيئاً طوال أيام إلا الوقوف خلف نافذة المكتب وفشلت كل محاولات المحامى لحثه على عمل أى كتابة أى شىء. |
| النهاية | يفصل من عمله ويهيم على وجهه فى الشارع | يطرد من عمله ولكنه يرفض أن يغادر المبنى فيتم القبض عليه وإيداعه السجن . |