منير في ألبوم طعم البيوت مكنش بيغني لمجرد انه عايز يفرض عضلاته الغنائية، لكن كان عايز يعبر عن حاجه أعمق، وهو الوطن اللي بيتمثل في البيت وريحته.
لما بتسمع أول كوبليه في اغنية “طعم البيوت” بتفتكر بيتك والشارع وحماسك بعد المدرسة وانت طالع على سلم بيتك وبتشم ريحة الغداء اللي مامتك بتحضره
الألبوم اتسجل بين القاهرة وأوربا وكأنه كان بيعيش حالة اغتراب بين بلدين زي بطل الألبوم “يونس” اللي جاي من البلاد البعيدة، الألبوم كان عبارة عن رحلة بين الذاكرة والهوية خصوصًا بعد إضافة اغنية “تحت الياسمنية” اللي كانت من الفلكور التونسي.
لكن طعم البيوت مش بيقف بس عن الموسيقي، هو أقرب لأرشيف عاطفي عن الوطن، الحنين, والحاجات الصغيرة اللي بتحسسنا الانتماء واللي من اهمها ” الطعام”
في الأدب كتير من الروايات اتكلمت عن نفس الفكرة، ان الأكل مش مجرد وجبه بتتحضر، لكن هو ذاكرة كاملة قادرة تحفظ هوية واطن كامل في لقمة واحدة، ولكن قبل ما نتكلم عن الرويات خلينا نسأل الأول، ليه الأكل مرتبط بالوطن؟
العلاقة بين الطعام والثقافة علاقة وثيقة، وجهان لعملة واحدة، لانه بيعكس التراث التاريخي والعادات اليومية للشعوب، تنوع الأطباق والوصفات بتعتبر عن التطور الثقافي والمكتسبات الحضارية, النكهات والمكونات المحلية بتمثل جغرافيا وثقافة المكان وبتعكس بيئتها المناخية وتاريخ الزراعة فيها.
استخدام الطعام في الروايات كشكل ادبي
كيكة المادلين في رواية In Search of Lost Time، مجرد ما البطل بيغمس قطعة من الكيك في الشاي، بتنهار ذاكرته فجأه وبيرجع لطفولته بكل تفاصيلها، الكيكة هنا مكنتش مجرد اكله دي كانت مفتاح للزمن.
تفاصيل مطبخ ابتسام في رواية ” كحل وحبهان”، طريقة ترتيب التوابل وعرض البرطمانات والماسكات التريكو، وأهم قاعدة عندها المواعين ما تبتش في المطخ عشان بتعمل ريحة مش حلوة، وصفة للملوخية، من أول اختيار الملوخية الطازة والمخرطة ودق الثوم والطشة بحتة السمنة البلدي، والأهم إنك مينفعش تفوت اي خطوة منهم عشان تدوق أحلى ملوخية، في الوصفة دي هتفهم إن مفيش طريقة مختصرة للنجاح زي طريقة طبخ الملوخية.
تفاصيل الأكل الشعبي في كتاب ” وادعًا للطواجن” للكاتب محمد السعدني، هو خريطة هتعرفك على سر الأكل الشعبي المصري والطواجن، خصوصًا طواجن اللحمة الكندوز اللي بيعملها المعلم سرور أبو هاشم، بتبقي غرقانة في السمنة البلدي والبصل الصعيدي.
السعدني مش بس اتكلم عن الأكل، اتكلم كمان عن قصص الناس اللي عرفهم في حياته وأقدارهم في الحياة اللي كان ليها علاقة بالأكل.
في النهاية الأكل مش مجرد وصفة الأكل هو ذاكرة وأرشيف عاطفي وانساني للمكان والهوية للمجتمع.