فيه نوعين من الشر، الغبي وده سهل تعرفه، باين عليه فبتتجنبه كأنك بتتجنب حفرة في الطريق، لكن الشر الذكي هو اللي بيكون لابس عباية الفلسفة وبيتكلم ببلاغة، اللي بيستهدف العقل.
فيه مثل بيقول “الكتاب بيبان من عنوانه”، وناس كتير بتصدق فيه وبتبدأ تحكم على الكتاب أو الرواية أو حتى الفيلم من الغلاف أو البوستر، ولكن مين قال إن خطورة تأثير المحتوى بتظهر في الغلاف؟
في السينما المخرج بيصنع صورة وبيعرضها عليك جاهزة بتقدر تشوفها قدامك وتحكم عليها، إنما في القراءة “أنت الشاشة”، الكاتب بيقدملك كلمات لكن أنت اللي بتخرج وبتبني المشهد، وبترسم ملامح الشخصيات لأنك عشان تفهم الكلام لازم تتخيله، أنت هنا مش بتشوف الجريمة … أنت بتشارك فيها.
بالرغم من وجود مقدمة في الروايات بتشرح فيها قد إيه البطل شخص سئ ولكن على الرغم من اننا بنشوف شكل رئة متفحمة كل يوم على علب السجائر لكن بردو بنشربها عادي، الصور والكلام التحذيري مش للحماية ولكن لتبرئ الذمة، أو بما يسمى بالوثيقة القانونية بمعنى أدق “احنا حذرناك وأنت اللي أخدت القرار”.
فيه تقنية أدبية اسمها “الراوي غير الموثوق”، ودي بتقولك إن الأدوات مش شريرة ولا خيرة ممكن السكنية تقطع طماطم وممكن تقتل بنفس الحيادية.
الخدعة هنا مش في اللي بيقوله الراوي ولكن في اللي مش بيقوله، مفيش حد ضد تمثيل الشر في الأدب أو غيره، ولكن فيه أدب بيصورلك الوحش وبيخليك تشوف آلياته من جوه، وفي نوع تاني وهو الأسوا اللي بيصورلك الشخص الشرير أو المؤذي بطريقة مغرية، ببطولة وتصور مشوه عن الجدعنة والغيرة والأصول، الطريقة دي بتتسمى بـ ” دس السم في العسل”.
والضحية هنا هو انت “القارئ”، بتدخل حقل الألغام بخطوات ثابتة وعقل واعي، وبتقول لنفسك دي مجرد رواية أو ده مجرد فيلم، والمأساة هنا إنك بتقع في الفخ وبتتحول إلى محامي متطوع لصانع الفخ ليك.
في النهاية خلي بالك من اللي بتقرأه واعرف كويس أنت بتقرأ لمين لان الرواية مش مجرد قصة، ولكن هي مراية بتعلمنا ازاي الإنسان ممكن يخدع نفسه، ازاي ممكن يعمل مقدمة أخلاقية طويلة عشان تغطى على الشر اللي جواه.
اقرأ مقالات أكتر على iRead eBooks دوس هنا ونزل الأبلكيشن