فيه حالة غريبة بنحس بيها أول لما الجو يبدأ يبرد، بنعيد ترتيب الأوضة ونجهز ركن فيه كرسي مريح وعليه شال وجنبه ترابيزة عليها مجموعة كتب.
بنبدأ نشوف وصفات للهوت شوكليت والمشروبات الشتوية الجميلة ونطلع المج اللي متشال من الشتا اللي فات، ونحدد هنقرأ ايه في الفترة دي، وياسلام لو طلع حظك في رواية طويلة بس من جمال أحدثها بتخلصها كلها في سهرة
مش عارفه ايه اللي بيعمله الشتا بالظبط عشان يخلينا نبطء إيقاع حياتنا شوية، وكأننا بنقول لعقلنا استنى واهدى شوية، ويمكن ده مرتبط بالقراءة لانها محتاجه صبر، بتقرأ كلمة كلمة وتحلل الموضوع والفكرة ورا الرواية، وتقف شوية عند جملة لمستك، فبتحس ان انت والكاتب صاحب وقاعدين تردشوا سوا
الكتب والروايات والقراءة عمومًا، مش بس بتحكيلك قصة وخلاص، القراءة بتديلك فرصة تقعد مع نفسك من غير ما يكون مطلوب منك تعمل حاجه او حتى تفكر في حاجه بعينها، مجرد انك تقرأ وتسيب نفسك للحكاية تاخدك معاها
يمكن عشان كده بنحب نقرأ في الشتا، مش لان الكتب بتبقى اجمل في برد، ولكن عشان بنلاقي مساحة نهدى ونفصل شوية عن العالم اللي حواليا.
والجدير بالذكر ان على مدار السنين اللي فاتت الأفلام والروايات، علمتنا نتخيل القراءة بشكل معين، شخص قاعد جنب الشباك في ايده كتاب والإضاءة هادية ودافية حوالية، مع تكرار المشهد ده بقى جزء بنربطه بالقراءة في الشتا
الصورة دي مش بالضرورة تعكس تجربة كل قارئ، لكنها بتخليه يخلق جو دافئ للقراءة، عشان يعيش تجربة كاملة تخليه يعيش اجواء هادية بحكاية يغرق فيها بعيد عن العالم
في النهاية الشتا لما يدق البيبان بيفكرنا إن مش كل وقت لازم يكون مليان حركة وإن فيه متعة كبيرة في إننا نقعد مكانا ونفتح كتاب ونسيب نفسنا مع الحكاية.