هل الفهم العميق من الوعي العالي يسبب ألم وقلق أكبر؟
هل الجهل راحة ونعيم والوعي جحيم أو أقل سعادة؟
فى لحظة في حياتي مش بحكي عنها كتير، لحظة شفت فيها الحاجات زي ما هي، على حقيقتها مش زي ما أنا متعودة أشوفها، قبلها كان العالم بسيط والناس طيبين والعلاقات واضحة، والحياة بالرغم من صعوبتها لكن قادرة استحملها.
بس بعد لحظة الوعي مفيش حاجه رجعت زي ما كانت، شوف التناقض في الكلام، والكدب في العيون، وبقيت بقدر الصمت اكتر من الكلام.
الوعي بيديك الحقيقة ولكن بياخد منك راحة الجهل، وهنا يجي السؤال المؤلم هل كان المفروض معرفش؟
هل الجهل دايمًا ضعف، في الحقيقة الجهل بيكون أحيانًا رحيم بيخفف قسوة العالم على القلب، على الأقل هتقدر تنام من غير ما تشغل بالك بالاسئلة.
لكن الواعي بيقف قدام تفاصيل كل حاجه، بيفكر ويحلل ويعيد النظر في أبسط الحاجات، بيشوف وبيحس بأدق التفاصيل، وهنا بتتحول نعمة الوعي لعبء، مش لان الوعي سئ ولكن القلب مبقاش قادر يستحمل الوضوح ده كله، انك تدرك هشاشة الأشياء ومعظم العلاقات مبنية على وهم وان كل كتير من المشاعر مؤقتة والعالم مش زي ما كنت متصور، الدرجة دي من المعرفة مش هتحررك ولكن هتثقلك أكتر.
أوقات كتير بتكون أقصى درجات الوعي انك تختار البساطة رغم الفهم، وانك تغض بصرك عن التفاصيل عشان ترحم نفسك، الوعي الحقيقي هو انك تعرف إيه اللي يستحق انك تشوفه وتفهمه.