مَن العباسيين؟ سؤال سيطرحه على نفسه كل قارئ في التاريخ العربي والإسلامي لذا أحببنا أن نُلخص لك الحضارة العباسية وهي الأطول عهدًا في التاريخ الإسلامي والتي استمرت لِمَا يقرب من سبعة قرون ونصف قرن.

تعرف ايضاً عن الرومان من هنا.

هم أسرة إعتلت عرش الخلافة أو المُلك في القرن الثاني الهجري، تنتمي إلى العباس بن أبي طالب بن عبد المُطلب الهاشمي إبن عم النبي الأعظم محمد بن عبد الله (ص).

 

من هم العباسيين؟

 

إرهاصات:

كعادة رواية كل المنتصرين الذين ذاقوا الويلات، منذ فرعون موسى وكورش العظيم إلى محمد بن عليّ بن العباس بن أبي طالب، لابد وأن يكون للحلم دور في لعب الأحداث؛ ففي ذات مرة حلم طيب الذكر، محمد بن عليّ بن العباس بن أبي طالب،

بأن أحد أبنائه الثلاث (إبراهيم، عباس السفاح، جعفر المنصور) يعتلي عرش الخلافة ساحبًا بساط الإمارة من أسفل بني أمة، ولمّا وصلت تلك الرؤية إلى مسامع هشام بن عبد الملك بن مروان، أمر بجلد الشيخ محمد بن عليّ بن العباس، ولم يُراعِ كِبَر سنه!

تدور الأيام ومعها دائرة الحظوظ والأقدار ويُجند الأبناء الثلاثة (إبراهيم، العباس، جعفر) رجلًا فارسيًا من خراسان، يُلقب بأبي مسلم الخراساني كان يعمل إسكافيًا أول الأمر إلا أن الزمان شاء له أن يقود ثورة بني العباس والتي شارك فيها جميع المسلمين، عرب وفرس وكرد؛ فبنو أمية كانوا عنصريين، طبقيين لا يرقى لهم سوى العربي الأصيل،

يفرقون في الدين والمال بين أبناء الملة الواحدة، فالمسلم الفارسي كان من الموالي عندهم يدفع الجزية وهو صاغر رغم إسلامه، فاستشرت الثورة في عروق العرب والعجم على بني أمية، حتى إن أبا مسلم الخراساني قال مُعبرًا عن حالة الثوار وهم ينّقضون على الدولة العباسية من كل أوب:

محا السيفُ أسطارَ البلاغةِ وانتحى ** عليك ليوثُ الغابِ من كل جانبِ

وكان ذلك البيت، الذي سطّره أبو مسلم الخراساني ردًا على عبد الحميد الكاتب خطيب وسفير دولة بني أمية حين أرسل رسالة طويلة أراد أن يُفرقَ بها الجمع، عُرب وعجم؛ فأحرقها الأول (أقصد أبا مسلم الخراساني)؛ كي لا يبقى منها أثرٌ يُذكر وكتب على جراب منها ذلك البيت الباقي إلى يوم الناس هذا.

وما هي إلا أيام قلائل حتى دكّ بنو العباس بأعوانهم الفرس حُكمَ بني أمية دكًّا، وأبادوهم في مجازر ومذابح يشيب من ذكرها الوليد، حتى إن أبا العباس السفاح اكتسب ذلك اللقب من تلك المجازر وقد قتل أمراء بني أمية بعدما أمّنهم على حياتهم والطعام ما يزال في حلوقهم ثم سار على جثثهم وشرب وأكل على الأشلاء بعدما فرّش بساطًا أحمرَ واضعًا عليه الطعام!

وفي النقاط التالية سنحاول ذكر أهم أحداث وحُكام تلك الحقبة الزمنية المثيرة، التي تميزت بإنجازات كثيرة ونكسات عديدة.

  • جعفر المنصور:

ثاني حكام بني العباس ومُخلصهم من سطوة الفرس فقد دبّر مكيدة لقتل زعيمهم أبي مسلم الخراساني وشيّد عاصمة جديدة للخلافة وهي بغداد والتي ستكون علمًا من أعلام الحضارة والثقافة فيما بعد.

  • المهدي:

إبن جعفر المنصور وفي عهده بدأ تسجيل الحديث الشريف وسيرة النبي، فقد عاصر عهده الإمام مالك بن أنس والمؤرخ محمد بن إسحاق.

  • موسى الهادي:

الإبن الأكبر للمهدي ولم تمضِ على خلافته سوى أيام حتى مات مسمومًا.

  • هارون الرشيد:

هو الخليفة الأبرز والأشهر في الدولة العباسية لِمَا رويَّ عنه من قصص جُمعت في ألف ليلة وليلة وأغلبها موضوعة ومُلفقة ولاتساع رقعة الإمبراطورية العربية في عهدة بعد إزدياد حركة الغزوات، كما أن فنون العلم والأدب إرتقت في عهده، فقد أسس بيت الحكمة للمناظرة وترجمة الكتب العلمية والفلسفية الإغريقية والسنسكريتية.

كما اُشتهر في عهده عدد كبير من الشعراء كأبي نواس، وإبن السمّاك الزاهد العابد، وأبي العتاهية.

كما أنه استطاع القضاء على آخر وجود للفرس داخل مؤسسة الحكم بمذبحته التي إرتكبها في حق البرامكة.

  • الأمين:

لا يُذكر إسم محمد الأمين إلا ويكون مصدرَ خلافٍ وشقاق بين الناس، فقد روى السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء، أن محمد الأمين كان مثليَّ الجنس يهوى مضاجعة الغلمان وإتيانهم من أدبارهم، وكان له غلام عشيق اسمه كوثر، ولعلها من القصص الملفقة التي نُسجت في أُطر سياسة المهزوم والمنتصر والتي صاغها أخوه المأمون وأعوانه.

  • المأمون:

حاكم وفيلسوف، اُشتهر بالعلم والمعرفة وحُب الاطلاع واتسعت حركة الترجمة في عهده وكان يزن الكاتب أو المترجم وزنه ذهبًا مقابل ترجمته الكتب إلى العربية في بيت الحكمة، كما كان شديد الاطلاع على العلوم والفلك والطب والرياضيات.

اليك مقال عن الإغريق من هنا.

  • المعتصم والواثق:

لا يوجد في تاريخهما ما يستحق الذكر حرفيًا، سوى إزدياد النفوذ التركي في بلاط الحكم.

  • المتوكل:

يُعد المتوكل هو بداية الانحطاط الحاصل في الدولة العباسية وولوجها عصر الانهزام والخنوع الذي طل برأسه عليها، فقد ارتفعت رايات التشدد في عهده وأُغلق بيت الحكمة، وطورد جميع المفكرين والكُتاب والمترجمين، وازداد التشدد الديني والتعصب المذهبي ضد الشيعة والمعتزلة.

المنتصر ومن بعده:

كان المنتصر المنتظر، كما كان يقبه والده، أول حُكام الفترة الثانية من الدولة العباسية حيث الضعف وزيادة النفوذ الأجنبي، فقد انسلخت مصر من تبعيتها للعباسيين لتكون تحت راية الفاطميين الشيعة، كما شهدت البلاد عدة ثورات وحركات إرهابية كثورة الزنج والقرامطة، كما ظهرت إمارات الاستيلاء،

وهي إمارات تتبع الدولة العباسية بشكل صوري، وفي جوهرها مستقلة تمامًا عن الخليفة، ولكنها لا تستطيع إعلان ذلك، حيث صار الخليفة مجرد رمز لا يحكم، بل تُصك باسمه العملات ويُدعى له على المنبر كل صلاة جمعة، ومن تلك الإمارات: الدولة البوهية، السلاجقة، الطولونية، الإخشيدية، الحمدانية، الأيوبية، المملوكية.

كان السقوط الأخير لدولة بني العباس عند اجتياح المغول مدينة بغداد عام 1258هـ؛ حيث قُتل آخر خلفائها شرّ قتلة، ودُكت أسوار العاصمة واستبيحت الدماء واغتصبت النساء ومُزقت الكتب وهلكت المكتبات وأُحرقت الدور والبيوتات،

شهدت بغداد – في ذلك اليوم – إرهابًا لم يشهده إنس ولا جان. وما زالت تلك المجزرة المروّعة – ورغم القرون والعقود والعهود – آلمةً في صدر التاريخ العربي إلى يوم الناس هذا.

أعاد الحاكم المملوكي بيبرس الخلافة وأحياها في القاهرة من جديد ولكن بشكلها الصوري المُعتاد حتى عام 1517م، حين إحتل العثمانيون الأراضي العربية وارتكبوا جرائم ومجازر لا تقل بشاعة عن جرائم المغول في بغداد، في تلك السنة سُجلت نهاية دولة العباسيين طويلة الأمد.

اليك ايضاً مقال عن الخوارزمي من هنا.

 

المصادر:

 

محمد أمجد كرارة
محمد أمجد كرارة

محمد أمجد كرارة، من مواليد مدينة المنصورة عام 1999م، تخرج في كلية الآداب -قسم الجغرافيا، بدأ رحلته مع القراءة في العاشرة من عمره، وما تزال الرحلة طويلة.

شارك

حمّل التطبيق

تحميل التطبيق

الرئيسية
حسابي
كتب
كُتاب
متجر