روايات أشرف العشماوي من أهم الروايات التي تعرض تاريخ مص وأشرف العشماوي من الكُتاب القلة المولعون بتاريخ بلدهم، يكتب للتوثيق لا للسرد فقط. يكتب ليروي لنا حكايات مصر في الفترة المملوكية تارة، وتارة في ظل حكم الإنجليز، لنسافر بالزمن ونصل للسبعينات وفجأة إذ بنا على أعتاب التسعينات.

في حي الزمالك مرة، ومرة أخرى في أرض النوبة، لنعود للقاهرة مجددًا وهذه المرة نبحر في خضم حياة أثرياء المدينة المجتمعين في صالات المزادات. يتناول اليهودية والمسيحية والإسلام بشفافية عميقة، لنرى صراعاتهم جلية أمامنا، صراعات ممتدة بامتداد تاريخ مصر.

مصر المحروسة شغلت بال أشرف، وهو الذي سلك طريق المحاكم والقضاء كمهنة انعكست بشكل جلي وواضح على كتاباته الزاخرة بالمعلومات، شبيهة بالمرجع المبسط لمعرفة تاريخ مصر، الملخصة على هيئة حكايات أتت على لسان أبطالها المحملون بهموم الوطن.

يعتبر أشرف العشماوي واحد من أهم الكتاب المعاصرين المصريين، مواليد 1966 ويعمل في سلك القضاء، وبدأ مشواره الأدبية بنشر أول عمل أدبي عام 2010، وذاع صيت أعماله الأدبية وانتشرت بين الأوساط المثقفة، وفي فترة تعد قصيرة.

فقد أثبت لجمهوره القارئ صدق توقعاتهم بأنه أديب يخطو خطوات رصينة باتجاه الأدب الخالد. كما وترشحت روايته للجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر”، وحصل على جائزة الرواية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وغيرها من الجوائز.

اليوم نحن بصدد التعرف على روايات أشرف العشماوي و العشماوي ككاتب من بوابة ست من أفضل رواياته، والتي حققت نجاحات واسعة، ونالت استحسان القارئ المثقف، وقُيمت كواحدة من أفضل ما أنتجه الأدب العربي في الزمن المعاصر، وإليكم هذه الأعمال الأدبية:

 

افضل روايات أشرف العشماوي

 

تذكرة وحيدة للقاهرة الدار المصرية اللبنانية

 

 

أهم روايات أشرف العشماوي إنها التذكرة وأنها بالضرورة الرحلة، رحلة النجاة من الغرق التي ستجتاح النوبة، وتجتاح الروح معها فصول من الصراعات النفسية، والملاحم الإنسانية والاختلافات الفكرية لشريحة مجتمعية شبه مهمشة.

فهنا سيعرض الكاتب ليس المشكلة القائمة؛ بل سيمتد لعرض جذور المشكلة وتسليط الضوء عليها وذلك في مطلع الاربعينات من القرن الماضي لمصر، فالمصير الذي رُسمت ملامحه عنوة في حياة بطل الرواية “دهب”، ممزوج بالكثير من الترحال والقهر والعيش على هامشية الحضارة، والسعي للبحث عن هوية.

عن قرب سيشرح العشماوي بشجاعة لم يتطرق لها عدد كبير من الكتاب، عن أرض النوبة والنوبيين، وغرق الممتلكات وترحال بلا أفق للأمان يلوح، وفقد للزوجة والابن، ودائرة من المعاناة التي حُكم عليه معايشتها غصبًا.

هنا تتجلى قدرة الكاتب اللغوية والسردية في نقل المعاناة والصراعات المحكومة بالأبدية، مختومة بنهاية مؤلمة وأحداث عصيبة.

 

بيت القبطية الدار المصرية اللبنانية

 

 

من ضمن افضل روايات أشرف العشماوي وعلى عكس العنوان الذي يوحي بدفء البيوت، جاء العمل ليسرد لنا أحداث قرية صغيرة ريفية في الشمال هناك حيث تقع الصعيد وتتزاحم القصص وهي من ضمن روايات تدور أحداثها في صعيد مصر.

ولكنها قصص مشوبة بالغموض تبرز معها عدد من جرائم قتل وقضايا انتحار قيد البحث عن خيوطها، وانتقامات تظهر على هيئة حرائق للبيوت والمزارع والممتلكات. وكلها لأسباب لاتزال مجهولة ويكتنفها الغموض.

بهذا العمل يتناول الكاتب صراعات الفرد وسط المجتمع، صراعات الدين والعقيدة المتجلية في المسيحية والإسلام. فقدم لنا طبق دسم من وقائع الأحداث في صعيد مصر في ظل سيطرة النزاعات الدينية وانعكاسها سلبًا على أفرادها.

حيث هناك الغلبة للأقوى حتى القانون يقف عاجزًا. وحيث التعصب الديني والفتنة الطائفية هي من تحرك عجلة الأمور، وحيث العادات وليدة كل تلك المشاهد، تأتي لتمتزج بتفاصيل الأحداث وتخلق لنا عمل موشح برداء السياسة التي لا تنفصل عنها.

 

المرشد  الدار المصرية اللبنانية

 

 

من ضمن افضل روايات أشرف العشماوي وبطل الرواية يعمل كمرشد للشرطة والحكومة، بعد أن كان مرشد آثار، ثم تاجر يتاجر في آثار بلده مصر. يتبعه بالضرورة صعود وهبوط في المعيار الأخلاقي، والفساد، وانزلاق الرغبات. تجلى كل ذلك في رحلتين قُسم العمل على أساسها.

يصيب البطل ما أصاب البلد من هجمات ثورية، ولحظات ملحمية، وأحداث مفصلية، تنعكس بوضوح على البطل كمواطن وكمرشد قريب من دائرة ضوء الكبار ويكاد أن يلمسها.

وكالعادة يمحص الكاتب في أوجه الفساد، وعلاقته بالتطرف والإرهاب الديني، وعلاقة كل ما سبق بالسياسة برصانة أدبية ودراسة واقعية مشوقة.

الجدير بالذكر أن الكاتب أجاد خلق شخصية الإرهابي الغير نمطي، واستطاع الغوص بخفة ورشاقة، ورمزية أدبية في كلٍ من السياسية والدين والثورات العربية، بجرأة مبطنة وغير معهودة.

 

صالة أورفانيللي  الدار المصرية اللبنانية

 

 

بعنوان لافت جدًا وجاذب للعين والنفس، جاءت الرواية لتمنحنا تلك الفرصة الذهبية لحضور المزادات، ومعرفة ما يحاك في الكواليس حيث تختبئ خلف الستائر المنسدلة، وعلاقة كل ذلك باليهود ومعرفة السبب الذي جعلهم يستحوذوا على هذه المهنة.

وذلك عن طريق صالة مزاد يمتلكها أحد المصريين اليهود والمعروف باسم أورفانيللي، سنقترب في هذا العمل من العالم المخملي، وكل ما يحاك خلف بيع القطع الأثرية والأخرى النادرة.

إنها ببساطة الصالة التي تعج أرضها بالتحف والانتيكات، والتي يلهث خلفها الأثرياء. ليجيء العمل ممتلئ بقصصهم وحكاياتهم، والتي تم مداراتها جيدًا خلف الوجوه الناعمة والأقمشة الحريرية.

علاقة كل ذلك مرتبط بالأحداث في مصر في العهد الملكي وسبعينات القرن الماضي، وما يتخلل الماضي من صراعات لا تكشف عنها سوى قصص من عايش الفترة.

على أرض هذه الصالة لا تُعرض المعروضات المراد بيعها فقط، بل يتجلى الخير والشر، والجشع المبطن، والمظاهر الكاذبة، والسعي لنيل المكانة الوهمية، والكثير من المال المهدر. ثلاث شخصيات ثلاث حكايات تبدأ وتنتهي قصصهم على أرض صالة أورفانيللي.

 

كلاب الراعي الدار المصرية اللبنانية

 

 

من ضمن روايات أشرف العشماوي وهذه المرة مع التاريخ القديم وتعد الرواية من كتب تاريخ مصر القديم برواية تستحضر نسائم تاريخ مصر في زمن المماليك. يتحدث كلاب الراعي عن مصر المشتتة بين الموالين للأتراك أو محمد علي وأتباعه أو الأقباط والمسلمين أو الفرنسيين والانجليز والباب العالي.

وبين كل هذا الشتات يبرز الاستقرار كفكرة سعت لها مصر، وعاشت على أمل تحقيقها منذ القدم. الاستقرار الكلمة الفضفاضة التي أرهقت مصر كأرض وفرد، فيرمي الشعب بمسؤولية تحقيقها على كاهل حكامها المتعاقبين عليها منذ بداية التاريخ.

فوصف الكاتب بصدق مصر وأسواقها والقاهرة والزمالك والصعيد في ظل كل هذه الظروف، هي عن رحلة الشاطر حسن مع محمد علي باشا ضد المماليك والوعد باستقرار مصر.

وتركز على آخر عهد المماليك وصعود محمد علي، وتوليه مقاليد الحكم في فترة عصيبة على المجتمع المصري، من اجتياح الفقر وفرض الضرائب والبحث عن طرق نجاة.

ليتركنا الكاتب أمام أحداث ستجيب عن سؤال، هل كلاب الراعي، وهم رجالات الحاكم والموالين له، قد استطاعوا فعلًا تحقيق الاستقرار للمواطن والوطن، أم استقرار الحاكم فقط!

 

سيدة الزمالك  الدار المصرية اللبنانية

 

 

من ضمن افضل روايات أشرف العشماوي فيلا في حي الزمالك، وخمسة أشخاص، وجريمة قتل. إنها مجرد البداية التي ستغير حياة هؤلاء الأشخاص.

مع نبذة عن مجتمع الزمالك في القرن الماضي، حيث تقبع الفيلات الفاخرة المتناثرة على النيل، وحيث يقطنها طبقة المجتمع المرفه، وما يحيطهم من جرائم قتل وتنظيمات سياسية وانتحال شخصية.

هنا لا تحكي الرواية عن جريمة القتل كجريمة لشخصها، ولا عن السرقات كسرقة تخص اصحابها، بل رموز تمتد لتقصد السرقة بشكل عام والقتل بمفهوم أوسع، تمتد لتقصد الاقطاعيين والضباط والأحزاب الوطنية، فالرواية تبدأ بجريمة وسرقة مثيرة، إلا أن امتدادها ينتهي بنا على عتبات السياسة الأكثر إثارة وغموضًا.

 

المصادر: 

 

 

شروق محمد
شروق محمد

مهندسة معمارية، ومهتمة بالأدب العربي والمترجم. أؤمن بقدرة الكتب على تغيير الشعوب. وأحب الاختلاف، فالاختلاف إثراء.

شارك

حمّل التطبيق

تحميل التطبيق

الرئيسية
حسابي
كتب
كُتاب
Awards
متجر