الذين قتلوا مي

شعبان يوسف

الذين قتلوا مي زيادة هو كتاب من تأليف الكاتب والشاعر شعبان يوسف يروي فيه السيرة الذاتية للكاتبة مي زيادة، موضحاً من خلاله مدى الظلم والعدوان الذي تعرضت له مي في حياتها مما أدى إلى اغتيالها وقتلها معنوياً.

احصل علي نسخة

نبذة عن الذين قتلوا مي

يدور كتاب الذين قتلوا مي حول الأديبة الأكثر شهرة خلال القرن الماضي مي زيادة، أو ماري إلياس زيادة، و قد كتبت تحت أسامي مستعارة أخرى منها سلسلة مقالات كانت توقعها باسم خالد رأفت في جريدة المحروسة عام 1919، هي مثقفة شامية الأصل ومصرية الهوى واللهجة، ولها قلم قوي ذو حضور واثق و جريء،

استطاع أن يفرض وجوده المتفرد والواضح والعميق والمؤثر فعلاً، ولكن المشكلة أنه تم اختصارها في مجرد صالون أدبي يحج إليه كبار الأدباء والمفكرين و الشعراء، و كأن تردد هؤلاء الأدباء من باب الغرام بآنسة جميلة و حسنة المظهر و رقيقة الحشا.

وعلى كثرة ما كتب عن مي إبداعياً وإنسانياً، كان المتناولون لسيرتها يتحدوثون عنها من زوايا شخصية و أفرطوا في سرد وقائع خاصة لا تشير بشكل حاسم إلى ريادتها الفكرية والأدبية، فتحولوا معها إلى محللين نفسيين و اجتماعيين، بل وصموها بالجنون و الاكتئاب المزمن و النزق والوسوسة، مما ساعد على ذلك قصة العلاقة المتبادلة بين مي و الشاعر الكبير جبران خليل جبران،

فقد خاض الكثيرون في الكتابة عن هذه القصة و أدلوا في تلك القصة الشائعة والتي كتب فيها القاصي والداني والمهم و غير المهم، وحاك كثيرون قصص وهمية و متخيلة، فأصبحت قصة مي وجبة دسمة تحتمل كل الآكلين من الواقعيين إلى الخياليين إلى الرومانسيين،

وللأسف كان الخاسر الوحيد هو حياة مي وسيرة مي الأدبية و كتابات مي التي لم يقترب منها إلا الأقلام القليلة المخلصة والعادلة و الموضوعية، لم نقرأ نقداً وافراً عن كتبها الثلاثة الأولى عن باحثة البادية وعائشة التيمورية و وردة اليازجي، و آثر الجميع أن تكون قصة مي و عشقها وجنونها هي الفرس الرابح في الصحافة الثقافية والأدبية.

و عندما نتحدث عن اغتيال مي زيادة فنقصد الاغتيال المجازي و الأدبي الذي تعرضت له مي، و نقصد كذلك هؤلاء الذين عملوا على تغييبها بشكل قصدي، و اغتيالها في حياتها أو بعد رحيلها، فيقوم الكاتب شعبان يوسف هنا بدور وكيل النيابة المحنك الذي يمتلك أدواته، راح ينقب عن أدلة الاتهام التي توجه إلى مي، و يعد عريضة الدعوى،

بعد أن استوفى أدلتها و فحصها و محصها، ثم يقدم لنا قائمة كاملة بمن اشتركوا في قتل مي زيادة و أرفق بكل واحد منهم تهمته و أدوات الجريمة، ومنهم مع حفظ أقدارهم و مجهوداتهم الأدبية والثقافية: سلامة موسى، طه حسين، الرافعي، أنور المعداوي، محمد حسين هيكل، إبراهيم عبد القادر المازني.

تجربة مي زيادة في الصحافة النسائية ليست تجربة تاريخية فقط ولكنها تجربة مازال كل ما طرح فيها قابلاً للإعادة، والمقالات التي كتبتها مي لم ترتبط بزمنها فقط لا غير و لكنها كانت تستشرف المستقبل الذي نحن فيه الآن، و هذا ينفي أي هرطقات تقول بأن مي لم تكن منشغلة بوضع أفكار للمستقبل، بل هو يصلح كعناصر ملهمة حتى الآن، و هو ما يثبته الكاتب والشاعر شعبان يوسف خلال عمله بهذا الكتاب البديع.

ثم بعد ذلك يأخذنا الكاتب في الذين قتلوا مي في فصل موجز عن دور الكاتبة الكبيرة نوال السعداوي، وقد بدأت مشوارها الأدبي في سن صغيرة، وأيضاً تعرضت للاغتيال المعنوي في جزء كبير من حياتها، و لكنها كانت أقوى بكثير من الرصاصات المصوبة تجاهها فأصبحت سيرتها ملهمة في تاريخ المرأة المثقفة.

كيف كان منشورنا؟

دوس على النجمة لمشاركة صوتك

متوسط التقيم 0 / 5. عدد الاصوات 0

لا يوجد تصويت

اترك تعليقاً

كتب مشابهة

الرئيسية
حسابي
كتب
كُتاب
متجر