الحرافيش

نجيب محفوظ

رواية تحكي عن عشرة قصص لأجيال عائلة سكنت حارة مصرية، نتابع فيها قصة سلاسلة عاشور الناجي، وحكاية الحرافيش.

احصل علي نسخة

نبذة عن الحرافيش

تبدأ أحداث رواية الحرافيش بطفل رضيع مُلقى على الأرض في الخلاء بجانب سور التكية ويبكي بكاءً مريرًا، وكان الشيخ الضرير “عفرة زيدان” في طريقه إلى الحسين ليقيم صلاة الفجر، ثم تماهى إلى أذنيه صوت هذا الوليد، رقّ قلب الشيخ وحمل الطفل عائدًا الى البيت، وعندما أبصرته زوجته العاقر المحرومة من الأمومة اختلجت عيناها وطالبت الشيخ “عفرة” أن تُربي هذا الطفل وأنه رزق من الله، ووافق الشيخ على تربية الطفل وسُمي “عاشور”.

تتوالى الأيام ويكبر عاشور في كنف الشيخ “عفرة”، وقد تربى على حفظ القرآن وحُسن الخُلق، علي عكس الشقيق الأصغر للشيخ وهو “درويش”، كان سيئ الطباع وغير سوي، وتتوالى الأيام ويصبح عاشور ضخم وقوي البنية، ولكن مع ذلك هو رقيق القلب، عطوف ورحيم، فهو جعل قوته لخدمة الفقراء والمساكين كما أوصاه الشيخ “عفرة زيدان”.

تمر السنون ويكبر “عاشور” ويتزوج وينجب اطفالًا، وبعد فترة راودته رؤية قادته إلى ترك الحارة والذهاب الى الخلاء بعد أن عرض علي أهالي الحارة ان ينضموا إليه ولكنهم رفضوا، وبعد مرور فترة يأتي الحدث الذي يغير مجرى حياته…

ثم ننتقل إلى “شمس الدين” الذي يجعله القدر مكان أبيه، ويحتل الفتونة ويرفض المحاولات المستمرة من شيخ الحارة والأعيان لجعله حليفًا لهم، وكان وفيًا لعهده مع أبيه، ومع طول العمر أصبحت الشيخوخة والضعف شبح يُطارده وكابوسًا يؤرقه، فكان يرغب في أن يموت شابًا كما كان طول العمر، فيستمر بحثه الدؤوب عن الشباب المفقود.

تأخذنا ملحمة الحرافيش في منحنى جديد حينما يتولى الفتونة “سليمان الناجي”، تغير الزمن وطول الفترة جعل “سليمان” ، الذي تزوج من الأعيان وأنجب ولدين في النعيم والبذخ، ترى هل يتحسس أموال الإتاوة التي قد جعلها أسلافه في خدمة الفقراء؟ هل يرضخ لمطالب الأعيان ويرضى بما قد رفضه أسلافه؟ أم يقاوم؟

وتتعاقب الأجيال والفتوات في رواية الحرافيش كما قالها أديبنا الراحل “لو أن شيئاً يدوم على حالٍ، فلِمَ تتعاقب الفصول” ويتقلب الزمان بذرية عاشور من محنة لمحنة، ومن سيء لأسوأ فيصبح منهم السكير، واللص، والشاذ، وقاتل أخيه، بل وبعد حين، من يصل منهم للفتونة ينكر عهد الناجي الأكبر.

• كان أهل الحارة يعتقدون أن ما حل بآل الناجي هو نتيجة اللعنة التي حلّت عليهم لمخالفتهم عهد “عاشور الناجي” وأن يومًا ما سيعود عاشور وينتقم من كل من خالف عهده، ويعيد الحق والحياة للحرافيش، وهنا نقف أمام اقتباس عظيم لأديبنا الراحل “الانتظار محنة، في الانتظار تتمزق أعضاء الأنفس، في الانتظار يموت الزمن وهو يعي موته. والمستقبل يرتكز على مقدمات واضحة ولكنه يحمل نهايات متناقضة. فليعب كل ملهوف من قدح القلق ما شاء”.

هل يعود عاشور الناجي ويعيد مجد الحرافيش؟

قصص الرواية
• الحكاية الأولي: عاشور الناجي
• الحكاية الثانية: شمس الناجي
• الحكاية الثالثة: الحب والقضبان
• الحكاية الرابعة: المطارد
• الحكاية الخامسة: قرة عيني
• الحكاية السادسة: شهد الملكة
• الحكاية السابعة: جلال صاحب الجلالة
• الحكاية الثامنة: الأشباح
• الحكاية التاسعة: سارق النغمة
• الحكاية العاشرة: التوت والنبوت

كيف كان منشورنا؟

دوس على النجمة لمشاركة صوتك

متوسط التقيم 0 / 5. عدد الاصوات 0

لا يوجد تصويت

تعلقات على "الحرافيش"

  1. رائعة من روائع اديب نوبل العظيم .. ملحمة من 10حكايات على مدى 12 جيل في زمن غير معلوم أبتدأت القصة بشخصية عاشور الناجي الذي أصاب منطقته وباء قاتل واضطر بسبب ذلك إلى هجر المنطقة التي يقطن فيها إلى جبل منعزل عن الناس بدافع الخوف من الموت وهاتف أخبره بالرحيل وعاد بعد فترة من الانقطاع فوجد الحارة فارغة كئيبة مدمرة خالية قرر أن يأوي إلى قصر فارغ يعيش فيه هو و زوجته ثم بدأت تعود في الحارة الناس و الحياة مرة آخرى هوالوحيد الذي نجا من الوباء أسموه الناس الناجي و زعيم الحارة أخذ على نفسه أن يساعد حرافيش فقراءالمنطقة و يأخذ من الأغنياء جزء من مالهم لمساعدتهم بحكم أنه زعيم الحارة و الولي الصالح الذي نجاه الله من الموت و كان الأغنياء و شيخ الحارة يموتون من الغيظ بسبب أعماله وعدله ومساواته بينهم و بين الحرافيش وأبنه شمس الدين كان يسيرعلى خطى أبيه من أقامة للعدل و توزيع اﻷموال و تسلسلت الشخصيات و تعاقبت الأجيال حتى ظهر الابن ال12 من أبناء الناجي اسمه عاشوراستطاع أن يوحد الحرافيش و أن يسقط زعماء الحارة و أن يقيم العدل في المنطقة بعد أن ملئت ظلما و جوراوكان يقول أنا أحب أن أقيم العدل أكثر من حبي للحرافيش و أشد من كرهي للأغنياء 

  2. Alaa Ali يقول Alaa Ali:

    من السهل دوما في أي قصة أن نطرح الصراع بين الخير و الشر في العالم ، مع توافر طرق عديدة لفعل ذلك والتي لا تلبث حتى يستوعبها القارئ جيدا ، لكن من الصعب حقا أن نطرح هذا الصراع في القصة على أنه متأصل في النفس البشرية قبل أن ينفذ من خلالها للعالم ، هذا ما قدمه لنا نجيب محفوظ في ملحمته الحرافيش ، الصراع الأزلي الدائر داخل كل منا ، صراع الخير و الشر بداخل كل شخصية في الرواية بات مترسخا فيهم حتى انتشر بينهم ، أصبح بين الحرافيش صراع و من ثم استغل الفتوات هذا الصراع لصالحهم منهين بذلك الصراع داخل أنفسهم بانتصار الشر و تمكنه منهم ، لقد أرانا نجيب محفوظ كيف يمكن للشر أن يولد من رحم الخير ، كيف أنه مع كل المقاييس التي تفصل بين الاثنين يمكن في لحظة أن يختلطا بشدة و ليس داخل الحارة و لا العائلة فقط بل في داخل الإنسان نفسه ، كيف يمكن أن ينقلب حاله تماما من البراءة إلى أبشع أشكال الإثم ، كيف يجعلنا نشعر بالتعاطف مع كل شخصية في الملحمة ، كيف أنه لا أحد برئ بالكامل و لا أحد آثم بالكامل ، كيف طرح هذا من خلال سلالة واحدة على مر الأزمنة مبينا بذلك أن الأمر عام في الرواية نفسها قبل أن يكون في الدنيا بأكملها ، و كيف بعد كل هذا بين جيدا أنه ليس هناك اختلاط بالمرة ، و أن الاختلاط و التيه ينبع من داخل الإنسان نفسه ، و أنه لو أراد شيئا سيكون حتما فهو من يسمح للتيه أن يتمكن منه و هو من يختار ، لقد أنهى الرواية موضحا أن كل ما على المرء فعله أن يبدأ بنفسه ، أن يؤمن بالخير الذي بداخله و يزكيه، أن يكون لديه بعض الشجاعة و المخاطرة و من ثم يمكنه أن يحكم أمة كاملة ، و بين أيضا أن سالكي هذا الطريق قليلون و لكنهم موجودون و أنه بالرغم من متانة سور التكية عسى أن ينفتح الباب يوما للذين يخوضون الحياة ببراءة الأطفال و طموح الملائكة.
    أعتقد أن هذه الرواية هي بالفعل ملحمة أزلية تنتهي بانتهاء البشر ، كما أنها من أروع أعمال نجيب محفوظ و كانت إلهام بالنسبة لي و ستظل المعركة قائمة حتى يلفظ الواحد منا أنفاسه الأخيرة .
    أرشح هذا الكتاب لأي قارئ لديه الحس السليم لتقديرها و استيعابها كما يجب ، كما أضيف أنها متجددة دوما فهي لا تتعلق بزمان و لا مكان بل حيث يوجد بشر تراها هناك ، متأصلة داخلهم.

  3. نجيب محفوظ…… الرجل الذي نقل الحارة المصرية للعالم ،فنقلته الحارة المصرية للعالمية.
    بصورة بانورامية رائعة ينقل لنا أديب نوبل ملحمة صورها علي امتدادها الزمني والإنساني الذي استطال عشرة أجيال. حيث يصف لنا في هذه الرواية سعي النفس البشرية الدائم للخلاص ،وتمردها علي نفسها التي ارتضت بالواقع. إنها تحكي مشاعر وفلسفة حكم وتعاقب حكام ورحلة داخل النفس البشرية وغرائزها ومطامعها وصراعها بين الخير والشر.
    تبدأ الرواية(بعاشور الناجي) الذي اتخذ الكاتب منه رمزا للخير والشر ،وجمع فيه صفات الفتوة كالقوة الجسدية والروحية…….. وتمر الأحداث حتي يصبح عاشور القوة والمكانة ويؤسس الفتوة لعهد جديد لم يعرفه الناس من قبل ،وهي الفتوة القائمة علي خدمة الناس والأخذ من الغني للفقير. وتتوالي الأجيال من نسل عاشور :منهم من يسير علي منهجه ، ومنهم من يشذ عن قاعدته.
    بموهبته الخارقة رصد نجيب محفوظ المآسي التي يخلفها الوباء عندما يتسلل بخبث نحو أحشاء المجتمع ،فيفتك بمن فيها -عدا عاشور الذي استطاع النجاة منه فأطلق عليه لقب عاشور الناجي- ولعل ماكتبه في ملحمته المذهلة عن هذا الوباء الفتاك يؤكد عبقرية هذا الكاتب الفذ.
    كما دعم الكاتب الرواية بالشعر الفارسي ،والذي جعل منه رمزا للقوة الغيبية في حياتنا ،وكل مايجعل الإنسان يشعر بسلام واستقرار حين يسمع كلمات عنه علي الرغم من كونه شئ مبهم في الظاهر ،ولكنها تلامس أرواح من يهزمون الحياة ويفرون من سطوتها.
    إن الرساله الأسمي لهذه الملحمة مفادها أن قوة الحرافيش ليست في وجود مخلص وحامي حمي يدفع عنها الشرور ،لأنه حتي إذا كان الفتوة صالحا مقيما للعدل حافظا لحقوق العامة ،فقد يتبدل حاله مهما كانت قوة إيمانه وقد يكون عرضه لزلازل الإغراءات والإغواءات. إن قوة الحرافيش الحقيقية تكمن في إيمانها بقوة مجموعها ،وبإيمانها بالوحش الذي لايقهر داخل تجمعها وليس بإيمانها بشخص. حيث أن من يحمل الماضي دائما ماتتعثر خطاه.

  4. Rana Hussien يقول Rana Hussien:

    إن كان الصراع في رواية أولاد حارتنا بين الشخصيات و السلطة فإن الصراع في رواية الحرافيش بين الشخصيات و انفسهم ومعتقداتهم الداخلية.
    رواية الحرافيش للكاتب الكبير نجيب محفوظ ،
    الرواية تكون في مصر في إحدى الحارات اللتي لم يصرح عن اسمها الكاتب ولا عن زمان الأحداث .
    امتدت الرواية لعشر أجيال متتابعة وهم عبارة عن عائلة واحدة . 
    تبدأ الرواية بأن هناك مولود لقيط اخذة شيخ في احدى الحارات وتبناه ورباه واسماه عاشور ونشأ فارغ الطول والضخم البنية والقوة .
    انتقل الشاب الى إحدى الحارات وكان على قدر عال من التقوى والتدين وعمل فيها وتزوج من احدى بناتها . 
    حلَّ بالقرية وباء قتل كل من فيها إلا عاشور وزوجته وإبنه .
    أصبح عاشور هو الفتوة الحاكم للقرية وحكم بالعدل والحكمة . 
    كان ف القرية ثلاث طبقات من المجتمع وهم الحرافيش او الرعاع وهم الفقراء المنبوذون وايضا الفتوات وايضا النخبة وعلياء القوم 
    اختفى عاشور الناجي ذات صباح وتولى من بعده شمس الدين ابنه الفتونة وحكم الحارة 
    توالت الأجيال فترددوا بين صالح وطالح وحاكم عادل واخر ظالم .
    وكان الحرافيش كلما حل على القرية حاكم ظالم هاجوا علية ونبذوه وكرهوه وتذكروا عهد الناجي وتمنوا لو عاد مجددا ليخلصهم من الظلم .
    الرواية فيها تلات طبقات من المجتمع الحرافيش وهم اقل طبقة في القوم ويوجد والفتوات وايضا والاعيان الفاسدون
    إنتهت الرواية في الجيل العاشر من نسل عاشور الناجي بعد تعاقب الابناء منهم الجيد ومنهم الغير جيد .
    ومن بين الثنايا والظلمات خرج النور مع الحرافيش وانحسر الظلم والظلمات ورأينا عهد فتونة جديد يقوده الحرافيش ، وإن الحرافيش تجسيد رائع لرغبة الانسان في العدالة والتخلص من الظلم ، ودعم الكاتب في نهاية الرواية بشعر فارسي ورمز الى قوة غامضة وفيه تجسيد لتطلع الانسان الى كل ما هو مبهم عنه تجسيد للحظة العشق والتصوف الروحي وتطلع الانسان دائما إلى المبهم محاولا تفسيرة ، والحرافيش ليست رواية لكنها عوالم متكاملة تحكي وتلخص قصة عالمنا .

  5. nashwa darwish يقول nashwa darwish:

    الحرافيش
    في الظروف العادية الهدف الأساسي من كتابة مراجعة عن كتاب هي ذكر انطباعات عامة عن الكتاب من حيث نقاط القوة ونقاط الضعف ، الأفكار الأساسية وهكذا لتكون المراجعة والتقييم وسيلة لتكوين فكرة عامة لاي قارئ قرر يقرأ الكتاب. لكن في حالة الأعمال التي تمثل علامات لكبار الكتاب بشكل عام ونجيب محفوظ بشكل خاص فالأمر مختلف. لأن أعمال نجيب محفوظ إجمالا وتفصيلا من أكثر الأعمال التي تم تناولها بالدراسة والبحث على مستوى القارئ العادي وعلى المستوى الأكاديمي

    وفي هذه الحالة تكون المراجعة مجرد انطباعات شخصية لتسجيل تجربة القراءة الفريدة. الأمر أشبه بتجربة السفر لأحد المناطق السياحية الساحرة والتي أجمع الناس على جمالها. تسجيل تجربة السفر هنا ليس لها أي هدف للإشادة بالبلد وسحرها وجمالها لأن الأمر تحول مع الوقت إلى واقع مسلم به. هو فقط تسجيل لتفاصيل لحظات سعادتك الأستثنائية.

    قرأت لنجيب محفوظ قراءات عديدة على فترات متفرقة منذ سن صغيرة من حسن الحظ. وفي كل مرة مع كل مرحلة عمرية مختلفة وظروف وأفكار و قناعات مختلفة يكون الاصطدام بقراءة ورؤية مختلفة لأعمال نجيب محفوظ. من الطبيعي أن تتسم انطباعتنا في الصغر بالسذاجة والسطحية ونرى كتاباته مجرد كتابات شعبية بسيطة نقطة قوتها الأساسية هي قدرتها على الوصول لأكثر وأبسط الناس من بساطتها وصدقها ومتعة قراءتها ولكن مع الوقت والنضج تكتشف أن الأمور أعقد وأعمق حيث تختفي خلف السطور أعقد الأفكار الفلسفية ومحاولة للإجابة على تساؤلات حائرة وقضايا ازلية لتخرج بالمزيد من التساؤلات والحيرة.

    الحرافيش تناولت بمنتهى البساطة والتلقائية العديد من القضايا والأفكار الفلسفية الأزلية كالعلاقة بين الحاكم والمحكوم وطريقة استغلال الأنظمة للسلطة ومقاومة الظلم والاستبداد وتعاقب الأزمنة والعصور مابين الاستسلام والخنوع والرفض والثورة والتمرد. وتأرجح الإنسان بين الزهد والترفع وتقوى النفس والقدرة على مقاومة إغراءتها وما بين الاستسلام لطمعها وشرورها . من خلال الرواية رأينا مستويات صراع الإنسان في المجتمع مع القدر والظروف وباقي أفراد المجتمع وصراعه الداخلي مع نفسه وأكثر الأفكار عن معنى الوجود والحياة والموت.

    طبقات من الرسائل ومستويات من الفهم وإثارة أفكار بشكل لا نهائي. لم يكن إنبهار المهتمين بالأدب بذلك الرجل من فراغ

    ملحمة الحرافيش على بساطتها وقربها من الوعي والفهم والوجدان الشعبي والتراث هي تحفة أدبية بكل المقاييس الحوار على واقعيته و بساطته حوار ذكي و عبقري و معجز و موجز. الشخصيات حقيقية بشكل مخيف والأحداث يتردد صداها وتأثيرها على مر الزمان النماذج المختلفة لأفرد المجتمع من أصحاب السلطة والنفوذ والمهمشين والمعدمين وأصحاب النفوس النقية وأصحاب النفوس الشريرة كلها مغزولة بشكل طبيعي وتلقائي ومحكم لتناسب الأشكال المختلفة من المجتمعات على مر العصور وكأنه خلق من الحارة المصرية نموذح يصلح محاكاة أفكاره وتفاصيله في أي مجتمع أخر.

    لقد أثار نجيب محفوظ أفكاري على كافة المستويات. تذكرت بصراع لقمة العيش والحياة اليومية مشاكلي في العمل مع مديري وزملائي ونزاعاتي مع الجيران ومالك العقار. وخلافات الأقارب والأصدقاء نفس المنطق ونفس الخلافات والصراعات وضعف النفوس وصدمات الخيانة وضربات القدر والندم على الماضي والخوف من المستقبل.

    وفي نفس الوقت وبشكل متداخل بتلقائية ودون أفتعال أثار الأفكار الفلسفية والوجودية الأزلية في اصل الحياة ومعنى الموت ومصدر الوجود ومعنى الايمان وصراع الخير والشر وغاية الانتصار على ضعف النفس وشرورها وإغراءات السلطة والمال وأسرار ثورة الحرافيش على الظلم.

    والقرار المنطقي هو ضرورة إعادة قراءة نجيب محفوظ على فترات لاكتشاف مزيد من طبقات الفهم والرسائل المودعة بين السطور والأحداث والحوارات العبقرية وأكتشاف المزيد من كنوز المتعة الوجدانية والفكرية

     

  6. amr haroun يقول amr haroun:

    الحرافيش

    بين الملحمة و الأسطورة

    عالم محفوظ الروائي

    عام 2019 انتظر الملايين عرض الموسم الأخير من مسلسل ” لعبة العروش ” و الفيلم السينمائي الأخير من سلسلة أفلام شركة مارفل ” المنتقمون ” ،
    كل من المسلسل و سلسلة الأفلام السينمائية مأخوذ من سلسلة قصص مصوره و روايات قصيرة و هي نوعية من الأدب كانت غير معروفة للعالم العربي قبل منتصف القرن الماضي حيث كان الاهتمام بفن الرواية عامة كنوع من الأدب غير موجود ،
    حتى شاء الله أن يمن علينا بجيل من الرواد في هذا الفن ( إحسان عبد القدوس و يوسف السباعي و يحيى حقي ) تتلمذ و تعلم على يد جيل من العمالقة ( العقاد و طه حسين وتوفيق الحكيم و الرافعي و المازني ) و على رأس هذا الجيل فخر الأدب و العرب نجيب محفوظ،
    في رواية ملحمة الحرافيش يقدم لنا نجيب محفوظ عشر قصص تصلح لكونها نموذج لقصص الأبطال المصورة أو الروايات القصيرة و التي تصلح لحد كبير أن تكون قماشه لمسلسل أو سلسلة أفلام على طراز المنتقمون و صراع العروش ،
    و بالفعل كان النجم نور الشريف قد بدأ هذه السلسلة في شكل مسلسل تليفزيوني لكن لسبب مجهول توقف التصوير بعد الجزء أو الموسم الأول أو الثاني ،كما تم إنتاج خمسة أفلام لخمسة قصص من هذه القصص العشر بالملحمة و هم ( الحرافيش – الهارب – سعد اليتيم – شهد الملكة- التوت و النبوت ) و لكن للأسف لم يتم ربط هذه الأفلام سويا عن طريق الأحداث أو الممثلين و إلا كان قد أصبح عندنا عالم محفوظ الروائي على نمط عالم مارفل السينمائي و هو ما أرجو أن يحدث ،
    قبل كتابة هذه السطور بوقت قصير كان أسم الرواية في ذهني هو ” أسطورة الحرافيش ” و ليس ” ملحمة الحرافيش ” بالرغم من أنني قد قرأتها أكثر من مرة و لكنها عادة بالنسبة لي منذ كنت صغيرا وهي عدم الحفظ ، فمشكلتي أنني لم أكن أحفظ النصوص أو العناوين بل افهمها و استوعبها ثم اسميها أو اتلوها بأسلوبي الذي فهمته ، و عندما عرفت العنوان الصحيح بدأت في البحث عن الفرق بين الأسطورة و الملحمة فوجدت أن الأسطورة مصطلح يطلق على القصص التي تخص الآلهة التي كانت تعبدها الشعوب القديمة ( ايزيس – ثور – أودين – زيوس … الخ ) أما الملاحم فهي التي تخص الحروب التي بين الشعوب و سير الأبطال فيها ( ملحمة الالياذه – الأوديسا – جلجامش … الخ )،
    وقتها أدركت أن عقلي الباطن قد فهم ما وراء القصص من تقديس الحرافيش لعائلة الناجي و نظرتهم لهم على أنهم الأمل و الخلاص من الظلم و هي نفس النظرة التي ينظرون بها للأنبياء و الرسل و العباد الصالحين كما كان القدماء ينظرون لآلهتهم ، لذلك أطلق عقلي الباطن عليها لفظ الأسطورة و ليس الملحمة و لكن اخطأ إذ كان يجب أن يقترن لفظ الأسطورة بعائلة الناجي أي ” أسطورة آل ناجي” و ليس ” أسطورة الحرافيش ” ،
    ايا كان مسمى الرواية فهي بالفعل ملحمة روائية لأسطورة الرواية نجيب محفوظ ،
    نجيب محفوظ بحكم دراسته الفلسفية و عشقه للأدب و التاريخ و التراث و تعاطفه الدائم مع البسطاء اخرج لنا روايته ” ملحمة الحرافيش ” بعقل الفيلسوف و قلم الأديب المؤرخ و قلب الإنسان البسيط لتصل إلى قلب رجل الشارع و عقل الناقد و القارئ المثقف و محدود الثقافة برموزها و سحرها الذي استوحاه من عبق و روح القاهرة و شوارعها و حواريها ،
    و قد راعى نجيب محفوظ في هذه الرواية الملحمية عندما وضع تاريخ أسرة الناجي البعد أو المنظور العام للتاريخ و خاصة تاريخ الأسر الحاكمة و التي تبدأ بالمؤسس (عاشور الناجي) صاحب المبدأ و البصيرة و المثل العليا ، بالرغم من انعدام نسبة و قدراته العقلية المحدودة، ثم يجيء خليفته الذي يرسخ لهذه الأسرة الحاكمة و يبدأ البنيان و التعمير ( شمس الناجي ) ثم يليه من يبدأ في التمتع بثمار هذا الحكم ( سليمان الناجي ) و ما ينتج عن ذلك من تراخي قبضة الأسرة و انفلات الأمر من يدها لتبدأ حركة تمرد داخليه من حاشية هذا الحاكم تليها محاولات من جانب الجيل التالي ( سماحة الناجي ) لاستعادة هذا الحكم و المكانة فيفشل نظرا للتآمر عليه و لكن الجيل الرابع ينجح في استعادة المجد ( قرة الأعور ) و هكذا يظل الحال في شد و جذب و صراعات حتى تنتهي سيرة هذه الأسرة الحاكمة و أي أسرة حاكمة أخرى في التاريخ البشري ،
    و عند تأمل الشخصيات نرى مثلا شخصية زهيرة في قصة ” شهد الملكة ” مستوحاة من قصة السيدة التي تلعب بعواطف الرجال لتصل للحكم و المال مثل ” شجرة الدر ” أو “كليوباترا ” أو أخريات ، و شخصية جلال غريب الأطوار مستوحاة من شخصيات مثل “أخناتون “أو ” الحاكم بأمر الله ” ، كذلك حكاية عاشور الناجي مؤسس الأسرة و والدها الأكبر مستوحاة في جزء كبير من حكاية نبي الله نوح الذي هرب من الطوفان ( في الحكاية الوباء ) في سفينة ( في الحكاية لجبل بعيد ) بعد أن حذر الجميع من ذلك فلم يسمع لنصحه احد ،
    و لم تخلو الرواية آو الملحمة من الرموز و الاستعارات المكنية بل على العكس ازدحمت بها بداية من النبوت رمز القوة و سلطان الحاكم الذي يمكن أن يكون لنصرة المظلوم أو لظلمة و التجبر عليه و فرض الأتاوه ( الضرائب ) مرورا بالتكية رمز للروحانيات و الدين و الصوفية ثم البرج الذي بناه جلال المجنون بلا هدف كاستعارة تدل على ما فعله الزعيم جمال عبد الناصر من بناء برج القاهرة وصولا للحرافيش محور الرواية رمز الشعب البسيط الذي في يده صناعة الطاغية آو تقويمه ،
    حرص نجيب محفوظ في كثير من الحكايات على أن تكون سريعة الإيقاع غير محشوة بالوصف المبالغ إلا في حالة وصفة لمعلم أو مكان قديم مثل التكية و أصوات و غناء قاطنيها التي حرص على أن تنتهي بها الرواية ،
    لغة نجيب محفوظ في السرد عبقرية حيث يعرف متى يسرع الإيقاع و متى يبطئه بالوصف الجميل و العبارات البليغة و هذا شيء لا شك فيه لكل من قرأ لهذا الأديب العبقري ،
    ملحمة الحرافيش هي رواية رائعة لا شك تصلح لكل زمان ومكان و تستحق أن تخلد بسلسلة من الأعمال التليفزيونية و السينمائية أكثر من ما تم بالماضي لتشكل كما قلت و اقترحت سابقا و كما أتمنى عالم “محفوظ “الروائي ” المحفوظ ” للأجيال،
    أخيراً و ليس آخرا أحب أن أقول أن من يقرأ هذه الرواية يجد تشابه كبير ، في تعاقب الأجيال لأسرة واحدة في مكان ما ، بينها وبين رواية غابريل غارثيا ماركيز الشهيرة مئة عام من العزلة مع اختلاف الشخصيات و الإحداث و المكان ،
    في البداية كنت أظن أن ماركيز قد استوحى روايته من رواية محفوظ لكن اكتشفت أنها نشرت قبلها بعشر سنوات فهل العكس صحيح أم انه توارد خواطر و أفكار لأثنين من أعظم الأدباء الذين تم تكريمهم بجائزة نوبل للآداب ؟؟
     لا أدري و اترك الحكم لله وحده ثم للقارئ ،

  7. Mai Hamza يقول Mai Hamza:

    لم أدرك معني الملحمة الأدبية إلا عندما قرأت ملحمة الحرافيش، بدأت بعاشور الناجي رضيعاً لقيطاً، و انتهت بعاشور ربيع سماحة الناجي باعثاً لروح البطولة و الفتونة النقية بعد أن تقطعت أشلائاً على مدار حوالي ١٣ جيلاً ، ليثبت مقولة أن العرق دساس،فالطبع السئ يمتد و الطبع الطيب يمتد و لكن أيهما يطغي؟ كانت هذه هي القضية التي أظهرتها أكثر من ٤٣ شخصية رئيسية مؤثرة، نعم الرقم صحيح كما قرأته و لذلك لم يكن هناك بد من استخدام ورقة و قلم طوال قراءة ال ٦٠٥ صفحة.

    إستخدم نجيب محفوظ أسلوباً لم اقرأه من قبل و كأنني أسير بوعاء به ماء به بعض الثقوب يتساقط منه الشخصيات بشكل إنسيابي لا أشعر به لأن الوعاء موصول بمصدر متجدد للماء كان كلما سقطت بعضها امتلأت بالجديد.

    لم يهتم نجيب محفوظ بوضع إجابات مكتملة عن حياة و نهايات كل الشخصيات و إن كان لا ضرر من هذا و لا نقص إنعكس علي الحبكة الدرامية للرواية.

    هذه الرواية فخر لكل قارئ عربي بشكل عام و مصري بشكل خاص.

    مستوي القراءة:متوسط الي صعب
    عدد الصفحات:٦٠٥ 

  8. رامي قطب يقول رامي قطب:

    رواية الحرافيش – نجيب محفوظ

    رواية الحرافيش تعتبر من أجمل وأمتع أعمال نجيب محفوظ وقد كتبها في السبعينيات بعد أكثر من أربعين سنة من بدايته في الكتابة وهذا ملاحظ في أسلوبه.
     
    فمن هم الحرافيش؟
     
    الحرافيش في الرواية هم عامة الناس من غير الأغنياء وربما يرمز بهم لغالبية الشعب أو فقرائه، ورغم أنهم أغلبية، إلا أنهم تابعون للفتوات حتى لو عارضوهم في الباطن، أو موجهون من فتوة قادم، لكن إرادتهم المجردة لا تؤدي إلى شيء بدون توجيه أو إدارة.. 
     
    فلماذا إذن سماها نجيب “الحرافيش” رغم أن محتواها كان يرجح أن يتم تسميتها “الفتوات” أو “عاشور وذريته”؟
     
    لعل الكاتب أراد بذلك أن يشير إلى أن الفتوات لن يكون لهم وجود بدون حرافيش مهما ظنوا أن الكون يدور حولهم فالفتوة العادل يريد أن يعدل بين الحرافيش، والفتوة الظالم يريد أن يحظى بثروته عن طريق سحق الحرافيش ومداهنة الأغنياء، فهم المحرك الرئيس وإن كانوا لا يدركون ذلك.. 
     
    تبدأ الحكاية بشيخ كفيف يسير إلى صلاة الفجر فيسمع في الطريق بكاء رضيع، يقترب منه ليكتشف أنه متروك عن عمد إلى سور التكية..
    يرق قلب الشيخ العقيم فيأخذه إلى زوجته ويربيه في كنفه ليصير عاشور الناجي..
    ثم تدور الأحداث المثيرة لتجعل عاشور فتوة الحارة العادل دون أن يطلب الفتونة.
     
    تتكون الحرافيش من عشر حكايات نعيش فيها مع ذرية عاشور الناجي جيلا بعد جيل.. 
     
    منهم من أراد الاحتذاء بسيرة الناجي ومنهم من كفر به وأنكر أسطورته بأكملها.. منهم من فتن بفكرة الخلود واقترن بالجن ليحصل عليها مهما كانت العواقب، ومن نساء عائلة الناجي من ليست كبقية النساء، ومنهم ومنهم.. حكايات ممتعة صيغت بلغة شاعرية موجزة..
    عبارات قصيرة بليغة، ومعان عميقة أثيرة..
    ثم نهاية مفاجئة ملغزة.
     
    تحوُّل الشخصيات مكتوب ببراعة، ومقنع للغاية، ترى شخصا يريد الخير فتحدث له حادثة تحرك تفكيره خطوة ثم يقول له شخص كلمة تحرك تفكيره خطوة أخرى وهكذا إلى تجده صار شخصا آخر غير الذي كان.
    وموت أغلب الشخصيات كان سريعا في سطر أو سطرين كأنه يريد أن يقول إن الحياة تمر على كل حال فلا داعي للوقوف كثيرا عند صدمة الوفاة.. 
     
    والتكية ساكنة تعرف كل شيء لكنها لا تتدخل إلا بأناشيد أعجمية غريبة لا يفهمون معناها لكن من ينصت إليها بقلبه يجد الطمأنينة.
     
    أناشيد التكية مكتوبة بالفارسية وهي من ديوان الشاعر حافظ شيرازي وكل نشيد يتناسب معناه مع الموقف المذكور فيه..
     
    العيب الوحيد الذي رأيته في الرواية أن الحكمة قد تسري على ألسنة أشخاص لا يتوقع منهم ذلك، وهو ما يعتبره النقاد عادةً عيبا في الرواية، غير أنه لم يسؤني كقارئ. 
     
    الرمزيات:
    في بداية قراءتي للرواية ومع معرفتي بوجود الرمزية في أدب نجيب محفوظ صرت أترقب الرمزية في الحرافيش..
    فوجدت في وصف عاشور شبها بموسى عليه السلام فهو قوي البنية ضخم الجسد، وُجد رضيعا، مثلما وجد موسى عليه السلام رضيعا في اليم عند قصر فرعون، أخذه الرجل الطيب كما أخذت امرأة فرعون موسى عليه السلام..
    ثم إنه لما بلغ أربعين سنة قابل عدوه مرة أخرى وهو سن النبوة..
    أم أن عاشور رمز للنبوة عموما؟ فهجرته أثناء الوباء ودعوة قومه ليلحقوا به أشبه برحلة نوح عليه السلام في السفينة لما أتى الطوفان، وحينما تزوج الثانية ونجا وليدها بعد هجرتهم إلى الجبل يذكرك بهاجر زوجة إبراهيم عليه السلام وولدهما إسماعيل عليه السلام لما ذهب بهما إلى مكة إلى أن أتى الله بالفرج من عنده بعد صبر طويل، كما أن اختفاءه يذكرك برفع عيسى عليه السلام إلى السماء على أن يعود في آخر الزمان، مما يجعلك تترقب عاشور مهما تعددت الحكايات هل سيعود أم لا؟
     
    هناك آراء مختلفة في رمزية الحرافيش وقد لا يكون هناك رمزية على الإطلاق وإنما هي أشياء خرجت من العقل الباطن للكاتب دون أن يقصد نسجها على مثال معين، لذلك أميل إلى أن الرمزية هنا استئناسية وليست مباشرة.
     
    ولكن هل كان عاشور مثاليا حقا؟ أم داعبت الدنيا قلبه؟ وهل مطلوب من الإنسان أن يكون مثاليا؟
     
    الحرافيش يبحثون دوما عن العدالة.. والفتوات عم يبحثون؟ كيف تضلهم شهواتهم عن الطريق حتى لو أرادوا سلوكه؟
     
    هل يمكن للحقيقة أن تُأَسطَر؟ ومن ثم ننكرها لأنها أسطورة غير واقعية؟ أليس الأفضل إذن ألا ندعي المثالية المفرطة في الماضي حتى لا يكون بعيد التصور بعيد المنال؟
     
    أسئلة كثيرة تثيرها الرواية في ملحمة أسطورية فريدة.

  9. إيمان عيد يقول إيمان عيد:

    خلقنا كالحرافيش ولن نبقى مثلهم

    ………………………………………………….

     

    أنا أيضًا أظن مثلكم أن نجيب محفوظ أفضل كاتبٍ لمسابقة المراجعات هذه. لا أعتقد أن هناك أحدًا يقرأ لم يقرأ له عملاً على الأقل، وبالنسبة لي فهذه الرواية هي أول روايةٍ خطرت ببالى لأختارها من الروايات التي قراتها له لأتقدم بها .

    من يقرأها سيشعر وكأنه يعيش في مكان الرواية، ربما لأننا نعيش في مثل تلك الحارة ولكن على أوسع، يحدنا أيضًا حاراتٌ أخرى أقصد دولاً أخرى والشعب هنا أيضًا يعانى من نفس مرض سكان الحارة في الرواية .

    (إن آفة حارتنا دائمًا النسيان )، حتى وإن تبدلت الحارة وإن تبدلوا الناس وإن تبدل الفتوة أيضًا.

    تبدأ القصة بالطفل عاشور اللقيط الذى يجده شيخ ما يسمى عفرة ويربيه معه ويشب عاشور رجلاً قويًا جيد الأخلاق والبنيان معًا ويتزوج وينجب الاولاد ويعيش حياته مثل الجميع ، حتى يقابل فلة في البوظة ذات يوم بالصدفة فيتزوجها وينجب منها شمس الدين ثم يومًا ما يرى حلمًا بأن وباءًا سينتشر في الحارة وأن عليه الخروج منه ويحاول دعوة الناس معه ولكن لا يصدقه أحد -كمثل نوح والطوفان- ويهجر الحارة هو وزوجته فلة التي رضيت أن ترحل معه وابنهما شمس الدين، ثم يعود بعد ذلك بوقت فيجد جميع أهل الحارة قد ماتوا وهو الناجي الوحيد فأطلقوا عليه فيما بعد عاشور الناجي، فيقرر أن يبدأ في الحارة من جديد كمثل آدم مع حواء عند سقوطهما على الأرض، وتبدأ الحارة به وتبدأ أسطورة فتوة الحرافيش معه ،وكأن الكاتب أراد تمثيل العالم من بدايته بظروفه وتعاقباته ويلخصه في تلك الحارة الواحدة وأجيالها المتعاقبة لنر كيف تختلف ظروف كل جيل عن الآخر وكل قصة عن الأخرى وإن اتفقوا في أشياءٍ كثيرة ،ثم يختفى عاشور في يومٍ من الأيام ولا يجدونه وكأنه المسيح ارتفع إلى السماء. دائمًا ما تشعر بالرمزية الدينية في روايات نجيب. ومن هنا تبدأ أسطورة ابنه شمس الدين ثم الأسطورة التي تليه والتي تليه وهكذا إلى آخر الرواية.

    عشر قصص متتالية تمثل اجيالاً متتابعة يختلفون في الصفات والظروف والقوة. قصة كاملة بدأها عاشور الناجي وأنهاها عاشور الناجي آخر. شمس الدين، سليمان، سماحة، وحيد، قرة، عزيز، جلال وفتح الباب حتى زهيرة كلهم حلموا بتكملة أسطورة جدهم الأكبر عاشور الناجي فحطموها أكثر وتحطموا تحتها. حلموا أن يقفوا أمام الظلم مثله فأصبح الظلم مرآةً لهم هم.

    تكلمت الرواية هنا عن الفتوات دائمًا لأن الحرافيش-شعب الحارات-متشابهين في كل حكاية من تلك الحكايات، دورهم فقط أن يكونوا متواجدين كالكومبارس الصامت يرضون بالظلم والفقر وينتظرون النجدة وهم في مكانهم لايتحركون، حتى حينما تحركوا وثاروا مع فتح الباب ضد سماحة الابن نسوا بعد حين ثورتهم وعادوا حرافيشًا كما كانوا وكما سيظلون، لَكَم يذكرني هذا بحدثٍ ما !!

    حتى وإن جاء الفتوة العادل فسيذهب يومًا ما، حتى وإن ثارت الحرافيش فستخمد نيران ثورتهم بعد حين، لم يكن هذا هو الحل. الحل ما جاء به عاشور الناجي الحفيد في الحكاية العاشرة و الاخيرة (التوت والنبوت) وهو ان يهدم الحرافيش الظلم بأيديهم ويُعلِّموا مَن بعدهم كيف يهدموه. لكى يستمر العدل يجب غرس شجرته في كل جيل. هكذا انتهت ملحمة الحرافيش وحكايات الفتوات الذين يتشابهون في شيءٍ واحدٍ فقط وهو أنهم لا يملكون إلا أسطورة جدهم عاشور يلجؤون إليها ولا يصنعون غيرها، هكذا نحن ايضًا لا نملك إلا التاريخ ولكنه نُسى لدينا كما نُسيت أسطورة عاشور ولم يأت بعد عاشور الناجي جديد ليبدأ أسطورة أخرى وينهى ملحمة الحرافيش الخاصة بنا، لأننا لم ندرك بعد أن كل واحدٍ منا لابد أن يكون عاشور الناجي يدافع عن الحق ويقف ضد الظلم لنبني التاريخ الخاص بنا نحن.

اترك تعليقاً

كتب نجيب محفوظ

الرئيسية
حسابي
كتب
كُتاب
متجر